شعبان بلال (القاهرة)

شدد خبراء ومحللون على أن الهجمات الإيرانية العدوانية ضد السفن التجارية وناقلات النفط والغاز، وما رافقها من اعتداءات طالت دول المنطقة، تمثل منعطفاً جيوسياسياً خطيراً يضع استقرار المنطقة والمصالح الاقتصادية العالمية في مواجهة تحديات غير مسبوقة.
وأوضحت الدكتورة نهى أبو بكر، أستاذة العلوم السياسية، أن الهجمات الإيرانية تمثل انتهاكاً جسيماً لمبادئ القانون الدولي، وتحديداً اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي تُصنف قانوناً عرفياً ملزماً حتى للدول غير الموقعة عليها.
وذكر أبو بكر، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن مضيق هرمز، بوصفه ممراً مائياً دولياً، يخضع للمادة 38 من الاتفاقية الأممية بشأن قانون البحار، التي تكفل حق المرور العابر، وهو ما يجعل أي محاولة لعرقلة الملاحة أو فرض قيود عليها خرقاً فاضحاً للمواثيق الدولية.
وأشارت إلى أن هذه الممارسات تتجاوز مجرد الاستفزازات السياسية لتشكل تهديداً مباشراً لأمن الطاقة والاقتصاد العالمي، نظراً إلى أنها تستهدف شريان الحياة الذي يمر عبره أكثر من خُمس إمدادات النفط العالمية، مما يضع سلامة سلاسل التوريد الدولية في خطر حقيقي.
وأفادت أستاذة العلوم السياسية بأن توسع نطاق الهجمات الإيرانية ليشمل مواقع في البحرين والكويت يكشف عن نمط ممنهج من العدوان، وتصعيد خطير في وتيرة العمليات، مشيرةً إلى أن هذا السلوك أدى إلى تشكيل موقف عربي ودولي موحد رافض، اعتبر هذه الأفعال خروجاً على القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن.
ولفتت أبو بكر إلى أن المسار الدبلوماسي الذي اتخذته الدول العربية يعكس إجماعاً إقليمياً على ضرورة وقف هذه الانتهاكات وحماية الاستقرار الملاحي.
وفي السياق، اعتبر الخبير العسكري والاستراتيجي، العميد عبدالله العسيري، أن الهجمات الإيرانية العدوانية تشكل تصعيداً خطيراً يمس استقرار المنطقة، ويضرب عرض الحائط بقواعد القانون الدولي.
وأوضح العسيري، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن هذه الهجمات تضع المجتمع الدولي بأسره في مواجهة مباشرة مع سلوك إيراني يستهدف أمن الطاقة العالمي، مشيراً إلى أن هذه التطورات ستُصنف دولياً بوصفها تجاوزاً صريحاً للخطوط الحمراء.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة قد تجد في هذه الهجمات العدوانية مؤشراً على تحد مباشر لقدرتها على الردع، مما قد يضطرها إلى مراجعة استراتيجيتها، وتعزيز وجودها العسكري لضمان حماية مصالحها وتأمين الممرات المائية الحيوية.
من جانبه، أوضح الباحث السياسي اليمني، عبد الكريم الأنسي، أن الممارسات الإيرانية الحالية تعكس حالة من الازدواجية، إذ تستمر طهران في استهداف المصالح العربية في المنطقة، في الوقت الذي تدعي فيه تبني مواقف مناهضة للحرب، مؤكداً أن هذا العدوان المستمر يتناقض تماماً مع الجهود الدبلوماسية المعلنة.
ولفت الأنسي، في تصريح لـ«الاتحاد»، إلى أن ما يحدث يمثل انتهاكاً صريحاً للاتفاقيات الموقعة، لا سيما ما يتعلق بمهلة الستين يوماً المرتبطة بالهدنة، مشيراً إلى أن هذه الممارسات تسهم في إفشال مخططات السلام وإعاقة الوصول إلى استقرار حقيقي، مضيفاً أن تبرير هذه الانتهاكات بعدم التزام الطرف الآخر بالهدنة ليس إلا ذريعةً لاستمرار التصعيد المتبادل.
وأشار إلى أن خطورة هذا المشهد لا تقتصر على الجانب العسكري فحسب، بل تمتد لتشكل ضغطاً مزدوجاً على الاقتصاد الدولي، من خلال استهداف سلاسل الإمداد العالمية وتهديد حركة الملاحة.