أحمد عاطف (القاهرة)

أعلنت المنظمة الدولية للهجرة دعم نشر 49 عيادة متنقلة في السودان عبر «صندوق الاستجابة السريعة» للوصول للمجتمعات المتضررة في المناطق النائية، بينما دخلت عقوبات أميركية جديدة على السودان حيز التنفيذ الاثنين الماضي، في إطار اتهامات باستخدام أسلحة كيميائية.
وقالت المنظمة الدولية، في بيان صحفي، أمس، إن هذا الدعم تم عبر 20 منحة قدمت لشركاء محليين ودوليين عاملين في المجال الصحي، بهدف توفير خدمات الرعاية الصحية الطارئة للنازحين والمجتمعات المضيفة المتأثرة بالحرب والنزوح الواسع.
وتواصل العيادات المتنقلة لعب دور حيوي في الخطوط الأمامية للاستجابة الإنسانية في السودان، حيث تصل إلى المجتمعات المتضررة في المناطق التي يصعب الوصول إليها بسبب الصراع وانعدام البنية التحتية الصحية، وفق الصحيفة.
وقال مسؤول في المنظمة الدولية للهجرة، إن «العيادات المتنقلة هي شريان الحياة للآلاف من السودانيين المحاصرين في مناطق نائية»، مؤكداً أن الأولوية الآن هي الوصول لأكبر عدد ممكن من المتضررين قبل تفاقم الأزمة الصحية مع موسم الأمطار.
وتزامن ذلك مع دخول الجولة الثانية من العقوبات الأميركية على السودان حيز التنفيذ الاثنين، بموجب قانون الأسلحة الكيميائية والبيولوجية. 
في السياق، يتجه ملف الحرب في السودان إلى مرحلة جديدة داخل الكونغرس الأميركي، مع تقدم مشروعي قانون في مجلسي الشيوخ والنواب، يهدفان إلى تشديد العقوبات على أطراف الحرب، وتجفيف مصادر التسليح والتمويل، وتعزيز حماية المدنيين، وإعادة تنشيط الدور الأميركي في جهود إنهاء النزاع.
ويبحث مجلس الشيوخ مشروع قانون منع العدوان الخارجي وتصعيد النزاع في السودان لعام 2026، المعروف اختصاراً باسم قانون سلام السودان، بينما ينظر مجلس النواب في قانون الانخراط الأميركي في السلام السوداني، الذي يطرح إطاراً أكثر شمولاً للعقوبات وحماية المدنيين والمساعدات الإنسانية والمسار السياسي.
وحذر خبراء ومحللون من تفاقم أزمة سوء التغذية بين الأطفال في السودان، وسط استمرار الصراع المسلح واتساع رقعة النزوح وانهيار قطاعات الزراعة والصحة والخدمات الأساسية، مما جعل ملايين الأطفال عرضة للجوع والأمراض.
وبحسب تقديرات منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف»، فإن نحو 4.2 مليون طفل في السودان سيعانون سوء التغذية الحاد خلال العام الحالي، من بينهم أكثر من 825 ألف طفل دون الخامسة معرضون لسوء التغذية الحاد، وهي حالة قد تؤدي إلى الوفاة إذا لم يحصل الطفل على العلاج والغذاء المناسبين بصورة عاجلة.
وقالت الباحثة في الشأن الأفريقي، نورهان شرارة، إن ارتفاع أعداد الأطفال المصابين بسوء التغذية لا يرتبط فقط بنقص الغذاء، لكنه نتيجة لانهيار منظومة كاملة كانت توفر للأسر سبل البقاء، بداية من الزراعة والإنتاج المحلي، مروراً بالأسواق ووسائل النقل، وصولاً إلى المستشفيات ومراكز الرعاية الأولية.
وأضافت شرارة، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن الحرب دفعت ملايين السودانيين إلى مغادرة منازلهم وأراضيهم الزراعية، بينما أدت العمليات العسكرية ونقص الوقود وارتفاع تكاليف النقل إلى صعوبة في وصول الغذاء إلى مناطق واسعة.
وأوضحت أن الأطفال النازحين هم الأكثر تعرضاً للخطر، في ظل وجودهم داخل مخيمات ومراكز إيواء تفتقر إلى المياه النظيفة والصرف الصحي والرعاية الطبية، مما يزيد احتمالات الإصابة بالكوليرا والإسهال والملاريا والحصبة.
من جانبه، شدد المعز حضرة، المحامي والحقوقي، على أن استمرار الصراع أدى إلى تدهور غير مسبوق في الأوضاع الإنسانية، مشيراً إلى أن الأطفال يدفعون الثمن الأكبر جراء اتساع النزوح وانهيار الخدمات الأساسية.
وأوضح حضرة، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن التقديرات التي تشير إلى تعرض نحو 825 ألف طفل لسوء التغذية الحاد الوخيم تعكس حجم الكارثة، في ظل تعطل وصول المساعدات إلى مناطق عديدة، واستمرار العمليات العسكرية وغياب الممرات الإنسانية الآمنة.