عبدالله أبو ضيف (القاهرة)
اعتبر المسؤول السابق عن شؤون الخليج في وزارة الدفاع الأميركية، ديفيد دي روش، أن الهجمات الإيرانية العدوانية ضد دول المنطقة تمثل انتهاكاً واضحاً لسيادة الدول، وتقوض فرص بناء الثقة الإقليمية، مشدداً على ضرورة اتخاذ مواقف وإجراءات دولية أكثر وضوحاً لمنع تكرار أي هجمات على دول الجوار، وضمان احترام القانون الدولي وسيادة الدول، باعتبارهما ركيزة أساسية لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأكد دي روش، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن أي تفاهم مستقبلي بين الولايات المتحدة وإيران لن يحقق استقراراً دائماً في الشرق الأوسط ما لم يتجاوز الملف النووي ليشمل التزاماً إيرانياً واضحاً باحترام سيادة دول المنطقة، والكف عن التدخل في شؤونها الداخلية.
وأشار إلى أن نجاح أي اتفاق يتطلب وضع قواعد ملزمة تمنع استخدام القوة أو التهديد بها ضد الدول المجاورة، وترسخ مبادئ حسن الجوار والقانون الدولي أساساً لأي ترتيبات أمنية جديدة.
وأوضح المسؤول الأميركي السابق أن استعادة الثقة لا تتحقق عبر الاتفاقات الدبلوماسية وحدها، وإنما من خلال تغيير ملموس في السلوك الإيراني، يشمل الامتناع عن التدخل في شؤون الدول الأخرى، واحترام حقها في رسم سياساتها وبناء شراكاتها الأمنية والاقتصادية بعيداً عن الضغوط أو التهديدات.
ولفت إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي رسخت خلال السنوات الأخيرة نهجاً يقوم على دعم الاستقرار والتنمية وتعزيز التعاون الإقليمي، وهو ما يجعل احترام سيادتها وأمنها شرطاً أساسياً لإنجاح أي مسار تفاوضي مستقبلي، مؤكداً أن أمن الخليج يمثل ركناً رئيسياً في استقرار الشرق الأوسط بأكمله.
وشدد دي روش على أن أي انفتاح دولي على إيران ينبغي أن يقترن بمؤشرات عملية تعكس تغيراً حقيقياً في سلوكها الإقليمي، وليس بمجرد تعهدات سياسية، منوهاً بأن بناء منظومة أمنية أكثر استقراراً في الشرق الأوسط يتطلب التزاماً صريحاً بعدم دعم أو تمويل أو تسليح الجماعات المسلحة التي تعمل خارج إطار الدول، واحترام سيادة الدول العربية وحقها في حماية أمنها الوطني، معتبراً أن هذه المبادئ تمثل الأساس الحقيقي لأي اتفاق يمكن أن يصمد على المدى الطويل.
ورأى أن المجتمع الدولي مطالب بربط أي اتفاق جديد مع طهران بضمانات وآليات تنفيذ واضحة تكفل احترام القانون الدولي، وتمنع تكرار السياسات التي أدت إلى زعزعة أمن المنطقة، مؤكداً أن الاستقرار الحقيقي لن يتحقق إلا عبر التزام طويل الأمد باحترام سيادة الدول وحدودها، ورفض أي اعتداء على دول الجوار، وترجمة هذه الالتزامات إلى خطوات عملية يمكن التحقق منها، ومحاسبة من يخالفها.