أحمد شعبان (القاهرة)

شدد خبراء ومحللون على أن احترام مبدأ «المرور العابر» في مضيق هرمز، المنصوص عليه في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، يمثل الضمانة الأساسية لأمن الملاحة وحرية عبور السفن، مؤكدين أن إيران لا تملك أي سيادة أو هيمنة على المضيق.

وقال السفير صلاح حليمة، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، إن مضيق هرمز يخضع، وفقاً للقانون الدولي، لنظام «المرور العابر»، وهو لا يجيز فرض أي رسوم على السفن العابرة أو التدخل في حرية الملاحة من جانب الدول المطلة على المضيق.
وأضاف حليمة، في تصريح لـ «الاتحاد»، أن القانون الدولي لا يسمح بفرض رسوم على السفن العابرة، باستثناء المقابل المرتبط بخدمات اختيارية، مثل الإرشاد الملاحي أو الخدمات التي تستلزمها الظروف الطارئة، كإزالة الألغام أو مواجهة المخاطر الاستثنائية.
ولفت إلى وجود فرق قانوني بين «المرور العابر» و«المرور البريء»، موضحاً أن «المرور البريء» يُطبق داخل المياه الإقليمية الخاضعة لسيادة الدولة، بينما يخضع مضيق هرمز لنظام «المرور العابر» المنصوص عليه في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
وأشار إلى أن المنظمة البحرية الدولية، ومقرها لندن، بوصفها الجهة الدولية المعنية بتنظيم شؤون الملاحة البحرية، يمكن أن تؤدي دوراً مهماً في دعم هذا المقترح وتعزيز فرص قبوله، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة.
وشدد على ضرورة التزام جميع الدول ذات الصلة بالمضيق بالقانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، مؤكداً أن احترام مبدأ «المرور العابر» يمثل الضمانة الحقيقية لأمن الملاحة وحرية عبور السفن.
من جانبه، أكد الدكتور عمرو الديب، مدير مركز العمليات الجيوسياسية الدولية، أن مضيق هرمز يُعد أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، وأي تهديد لحركة الملاحة فيه لا يقتصر أثره على دول المنطقة، بل يمتد إلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، مما يجعل الالتزام بالقانون وتعزيز التعاون الدولي ضرورة لا غنى عنها.
وقال الديب، في تصريح لـ«الاتحاد»، إن المضيق يمثل شرياناً رئيساً تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز من منطقة الخليج العربي إلى الأسواق العالمية، مما يجعل أي تعطيل لحركة السفن تهديداً مباشراً لأمن الطاقة العالمي.
وأضاف أن استمرار استهداف السفن أو تعطيل مرورها يؤثر بصورة مباشرة في صادرات النفط والغاز، ويشكل انتهاكاً لحرية الملاحة الدولية، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية أو استخدام الألغام البحرية يُعد خرقاً لمبادئ القانون الدولي للبحار، فضلاً عن تعريض أطقم السفن ومستخدمي الممر الملاحي للخطر.

تصاعد المخاطر 

وأوضح الديب أن تصاعد المخاطر يدفع شركات الشحن إلى تحمل تكاليف تأمين أكبر أو تغيير مساراتها، وهو ما ينعكس في ارتفاع أسعار الطاقة والسلع، كما أن أي تعطيل طويل الأمد لحركة الملاحة قد يؤدي إلى نقص المعروض العالمي من النفط، وارتفاع الأسعار، وزيادة معدلات التضخم، وإضعاف استقرار الأسواق العالمية.
ولفت إلى أن تأمين المضيق يتطلب تعزيز التعاون البحري الدولي، وتفعيل آليات المراقبة والحماية البحرية لضمان سلامة السفن التجارية، إلى جانب تنشيط جهود الوساطة وفتح قنوات للحوار من أجل خفض التوتر ومنع تحول منطقة الخليج إلى ساحة مواجهة عسكرية مفتوحة.