الخرطوم (الاتحاد) 

أسفرت ضربة بطائرات مسيَّرة استهدفت محكمة أهلية في قرية غراء الزوايا بشمال دارفور عن مقتل 35 شخصاً على الأقل، وفق ما أفادت مجموعة محامي الطوارئ، أمس الأول، متهمة الجيش السوداني بالوقوف وراء هذا الهجوم.

وأعلنت المجموعة التي توثّق الانتهاكات المرتكبة في النزاع السوداني أنه وفقاً للمعلومات الأولية، أسفرت الضربة عن مقتل ما لا يقل عن 35 شخصاً وإصابة آخرين، كانوا موجودين داخل المحكمة ومحيطها.
وأشارت إلى أنه بحسب المعلومات المتوافرة، نُفذ الهجوم بواسطة طائرات مسيَّرة تابعة للقوات المسلحة السودانية، في وقت كانت فيه المحكمة تشهد تجمعاً للمدنيين للنظر في عدد من القضايا والنزاعات المحلية.
ولم تنجح المساعي الدولية في التوصل إلى اتفاق لوقف الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع التي دخلت عامها الرابع وأسفرت عن عشرات الآلاف من القتلى وتشريد الملايين في ما تصفه الأمم المتحدة بأسوأ أزمة جوع ونزوح في العالم.
في السياق، حذر المتحدث باسم بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الخرطوم، فريد الحميد، من خطورة تداعيات النزاع المسلح في السودان، الذي دخل في أبريل الماضي عامه الرابع، موضحاً أن الأوضاع الإنسانية والمعيشية تتدهور بشكل حاد في جميع أنحاء البلاد.
وذكر الحميد، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن ملايين المدنيين في العديد من الولايات السودانية يواجهون صعوبات متزايدة في توفير احتياجاتهم الأساسية، في ظل استمرار معاناة النزوح والانقطاعات المتكررة للخدمات الحيوية، مما يُفاقم التحديات اليومية التي يواجهونها.
وأشار إلى أن ملايين السودانيين يفتقرون حالياً إلى أبسط مقومات الأمان والرعاية الصحية والغذاء والمياه، في حين تزداد الأوضاع المعيشية سوءاً مع استمرار الأعمال العدائية.
وقال المتحدث باسم «الصليب الأحمر»: إن النزاع المسلح خلّف تداعيات مأساوية في مختلف القطاعات، سواء الإنتاجية أو الخدمية، لا سيما قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إذ يعاني القطاع الصحي أزمات حادة تضاعف معاناة المدنيين، في ظل خروج العديد من المستشفيات عن الخدمة، ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية الحيوية. وأضاف أن النقص الحاد في المياه النظيفة، وتدهور خدمات الصرف الصحي، أسهما في تفشي الأمراض الخطيرة، مثل الكوليرا، مشدداً على ضرورة تضافر الجهود الدبلوماسية والإنسانية لتوفير الإغاثة العاجلة للمدنيين، وضمان إيصال المساعدات في الوقت المناسب، داعياً الأطراف المنخرطة في الأعمال العدائية إلى احترام القانون الدولي الإنساني، الذي ينص صراحةً على حماية المدنيين، وتيسير وصول المنظمات الإنسانية بصورة آمنة ومن دون عوائق.

تحدٍ كبير

أفاد الحميد بأن القتال المستمر وانعدام الأمن يشكلان تحدياً كبيراً أمام فرق الإغاثة، التي تواجه صعوبة بالغة في الوصول إلى العديد من المناطق المتضررة من النزاع المسلح، مما يفرض على الأطراف المنخرطة في الأعمال العدائية مسؤولية قانونية وأخلاقية لحماية المرافق الصحية والبنية التحتية الحيوية، وتوفير ممرات آمنة، وضمان سلامة العاملين في المجال الإنساني.