أحمد مراد (القاهرة)

قال متحدث باسم الأمم المتحدة، أمس، إن خمس منظمات دولية تُعرف باسم «الخماسية» المعنية بالسودان واصلت مشاوراتها مع الأطراف السياسية السودانية دعماً لعملية سياسية شاملة.

وتضم الخماسية كلاً من الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية «إيجاد» وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.
وقال فرحان حق، نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش: «أجرت الخماسية خلال الأيام الأخيرة مشاورات مع قادة سياسيين مدنيين سودانيين، وواصلت مناقشة مقترحات ورؤى بشأن سبل دفع العملية السياسية، بما في ذلك من خلال إجراءات لبناء الثقة».
وأضاف حق أن المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، يواصل التواصل مع جميع الأطراف، وحثهم على تقديم التزامات ملموسة والانخراط في حوار جاد يفضي إلى وقف الأعمال العدائية.
وشدد الباحث الموريتاني في الشؤون الأفريقية، سلطان البان، أن النزاع المسلح الدائر في السودان منذ أبريل 2023 أفرز انسداداً معيشياً بالغ التعقيد، تجلّت ملامحه في ما يمكن تسميته بـ«اقتصاد الحرب»، الذي يظهر بوضوح في انتشار الأسواق السوداء، والارتفاع الحاد في أسعار السلع الأساسية، إضافة إلى ظهور شبكات احتكار تستفيد من الفوضى الأمنية وانهيار منظومة الرقابة.
وأوضح البان، في تصريح لـ«الاتحاد»، أنه مع مرور الوقت، يتحول هذا الاقتصاد غير الرسمي إلى جزء عضوي من بنية الصراع، حيث تتقاطع مصالح الأطراف المسلحة والجهات المنتفعة مع استمرار حالة اللاسلم واللاحرب، وهو ما يجعل إنهاء النزاع أكثر تعقيداً، ويقوض فرص إعادة الإعمار، ويضع عراقيل أمام أي مشروع للإصلاح الاقتصادي وإعادة بناء مؤسسات الدولة.
وذكر أنه، عند النظر إلى النزاع من زاوية وحدة الدولة، يتضح أن الحرب لم تكتف بإحياء خطوط الانقسام التاريخية بين المركز والأطراف، وبين المكونات الاجتماعية والسياسية المختلفة، بل عمّقت هذه التشققات وحولتها من توترات كامنة إلى تصدعات أمنية وسياسية واسعة النطاق، مشيراً إلى أن استمرار الصراع بهذه الوتيرة ينذر بتحول السودان إلى فضاءات نفوذ متنافسة، تتوزعها قوى متعددة تتصارع على المصالح ومراكز السيطرة، بما يضعف سلطة الدولة المركزية ويفقدها قدرتها على بسط نفوذها على كامل أراضيها.

فراغ أمني  

من جهته، أكد الباحث المصري في الشؤون الأفريقية، رامي زهدي، في تصريح لـ«الاتحاد» أن الحرب الأهلية في السودان أحدثت فراغاً أمنياً ومؤسسياً واسع النطاق، مما يهدد وحدة الدولة السودانية وينذر بتداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي، موضحاً أن استمرار الصراع وتآكل مؤسسات الدولة يزيدان من احتمالات ظهور قوى مسلحة موازية تسعى إلى ملء الفراغ، وهو ما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى إعادة تشكيل المشهدين السياسي والعسكري على أسس غير تقليدية.