بيروت (الاتحاد، وكالات)

أعلنت مصادر في رئاسة الجمهورية اللبنانية أن إسرائيل تراجعت للمرة الأولى عن رفضها السابق لبحث ملف ترسيم الحدود البرية مع لبنان، فيما اعتبر رئيس الحكومة نواف سلام، أن مَن تفرّد بقرار الحرب، ويحاول الاستمرار بمصادرة قرار الدولة لا يملك أن يوزّع شهادات في الوطنية.
 ووفقاً للمصادر التي أوردها التلفزيون اللبناني، يتمسك الوفد اللبناني المفاوض في العاصمة الإيطالية روما بشرط الالتزام التام بوقف إطلاق النار، وإنهاء الاعتداءات الإسرائيلية، مع مطالبتهم بنقل هذا الأمر إلى المستوى السياسي الإسرائيلي للحصول على ضمانات سياسية ورسمية تُكفل الالتزام بها.
كما أوضحت المصادر أن الوفد اللبناني يعتزم طرح ملف الاتفاق بشأن مناطق تجريبية جديدة، منها بلدة «الخيام» جنوبي البلاد.
 وشهدت روما أمس، جولة سابعة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، تستمر حتى يوم غدٍ الخميس، في وقت تسعى بيروت فيه لتحقيق انسحابات إسرائيلية متتالية من جنوب البلاد.
 وينص اتفاق إطاري، أبرم في 26 يونيو الماضي بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، على أن يعيد الجيش اللبناني بسط سلطته في جنوب البلاد، شرط نزع سلاح «حزب الله»، بدءاً من «مناطق تجريبية» ينسحب منها الجيش الإسرائيلي.
في غضون ذلك، قال رئيس الحكومة نواف سلام، إن مَن تفرّد بقرار الحرب ويحاول الاستمرار بمصادرة قرار الدولة لا يملك أن يوزّع شهادات في الوطنية، معتبراً أن العون الأكبر لإسرائيل قدّمه مَن تفرّد بإدخال لبنان في «مغامرات حروب إسناد عبثية».
 وقال سلام: «يطلّ علينا اليوم من يتّهم السلطة السياسية بأنها كانت عوناً لإسرائيل بدل أن تكون عونا لسيادة لبنان، ثم يدعو إلى الحوار والوحدة وكأن اللبنانيين بلا ذاكرة، فالحقيقة أن العون الأكبر لإسرائيل قدّمه مَن تفرّد بإدخال لبنان في مغامرات حروب إسناد عبثية، ومنحها الذرائع للاعتداء على بلدنا ودوس سيادته وتدمير مدنه وقراه وقتل أبنائه وتهجيرهم بمئات الآلاف».
 وأضاف: «مَن تفرّد بقرار الحرب ويحاول الاستمرار بمصادرة قرار الدولة، وربط لبنان بحسابات ومحاور خارجية، متجاهلاً مصالح بيئته واللبنانيين عموماً، لا يملك أن يوزّع شهادات في الوطنية، ناهيكم في السيادة، فلا سيادة للبنان إلا بقرار واحد مستقل في دولة لها جيش واحد، تبسط سلطتها على كامل أراضيها بقواها الذاتية حصراً». واعتبر سلام أن «الحوار والوحدة، لا يُبنيان إلا بشجاعة الاعتراف بالحقائق على مرارتها، وبتحمل المسؤولية عن الخيارات المتهورة التي لايزال يدفع اللبنانيون أثمانها الباهظة».
 وقال: «تبقى الدولة حضناً لكل اللبنانيين، لا سيما لأهلنا الذين تكبدوا الخسائر، الواحدة تلو الأخرى، وهي تبقى ملتزمة بإزالة الاحتلال الإسرائيلي عن كل شبر من أرضنا، وملتزمة بتأمين شروط العودة الكريمة والآمنة لأهلنا إلى مدنهم وقراهم وحقولهم وبيوتهم وإعادة إعمارها بما يساهم في بلسمة جراح كل العائلات المصابة بأحبتها وأرزاقها».
 وأضاف: «إن الإقلاع عن لغة التخوين والصدق في الدعوة إلى الحوار والتضامن الوطني هو طريقنا الأجدى لتعزيز قدرة لبنان على مواجهة كل هذه التحديات الجسام».