أحمد مراد (الخرطوم)

تكشف موجة الانفلات الأمني المتصاعدة في العاصمة السودانية الخرطوم عن أزمة متفاقمة في المناطق التي يعلن الجيش السوداني سيطرته عليها، وسط تزايد عمليات النهب المسلح، وانتشار السلاح وتنفيذ عمليات سطو علنية، في مشهد يعكس، فشل سلطة بورتسودان في فرض الأمن وحماية المدنيين. 
ونقلت تقارير إعلامية سودانية، عن مصادر محلية قولها، إن عمليات نهب مسلح واسعة وقعت داخل أحد الأسواق جنوب العاصمة السودانية الخرطوم، مشيرة إلى أن مسلحين بزي عسكري اقتحموا سوق بمنطقة مايو جنوبي الخرطوم على متن سيارات دفع رباعي ونهبوا 6 محال تجارية تحت تهديد السلاح في وضح النهار.
وأمس الأول، حذر برنامج الأغذية العالمي، من أن البلاد لا تزال تواجه أكبر أزمة جوع في العالم، في وقت يهدد فيه النقص الحاد في التمويل قدرة المنظمات الإنسانية على مواصلة عمليات الإغاثة.
وقال المتحدث باسم بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في السودان، فريد الحميد، إن ملايين من سكان المدن والولايات السودانية، ومن بينها الأبيّض بولاية شمال كردفان، يعانون أوضاعاً إنسانية متفاقمة نتيجة استمرار العمليات العدائية، مما يزيد من حدة المعاناة في ظل وضع إنساني هش أصلاً.
وأضاف الحميد، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن ملايين المدنيين في السودان يواجهون تحديات غير مسبوقة، بما في ذلك النزوح، وتعطل الخدمات الأساسية، إذ بات الحصول على المياه النظيفة والرعاية الصحية وتأمين أبسط الاحتياجات اليومية يتم بشق الأنفس. ويؤدي الحرمان من هذه الخدمات الحيوية، لا سيما بالنسبة إلى الأسر التي تعاني أصلاً من تبعات النزاع، إلى زيادة هشاشتها وتعميق التحديات الإنسانية التي تواجهها يومياً.
وشدد على ضرورة حماية المرافق الصحية والبنية التحتية التي لا غنى عنها لبقاء السكان، مثل شبكات المياه والكهرباء وأجهزة الاتصالات، مؤكداً أن الحفاظ على الخدمات الأساسية واستعادتها يمثلان عنصراً حيوياً للحد من المعاناة الإنسانية، وتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود في مواجهة آثار النزاع المسلح.

تكثيف المساعدات

أشار المتحدث باسم «الصليب الأحمر» إلى أنه، مع نزوح أكثر من 11 مليون شخص، والتدهور الحاد الذي طال الخدمات الأساسية، فإن الأطراف المنخرطة في الأعمال العدائية مطالبةٌ بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومن دون عوائق.
وذكر أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر تعمل على تكثيف المساعدات الإنسانية في أنحاء الأبيّض وشمال كردفان، وقد تلقّى أكثر من 42 ألف شخص في عدة مخيمات وتجمعات حضرية حصصاً غذائية تكفي شهراً كاملاً، وذلك في إطار الاستجابة للاحتياجات الإنسانية المتزايدة.