أحمد شعبان (القاهرة)

أكد خبراء في الشؤون الأفريقية أن استمرار الحرب الأهلية في السودان فاقم الأزمة الصحية في البلاد بشكل بالغ الخطورة، حيث يواجه نحو 21 مليون سوداني صعوبات في الوصول إلى خدمات الرعاية الطبية، بحسب تقديرات منظمة الصحة العالمية.

قالت الدكتورة نورهان شرارة، الباحثة في الشؤون الأفريقية، إنه لا يمكن النظر إلى انهيار النظام الصحي في السودان، باعتباره مجرد أزمة خدمية، بل يمثل أحد أخطر تداعيات الحرب، إذ يحول المرض من خطر يمكن احتواؤه إلى تهديد مباشر لحياة المدنيين، لا سيما الفئات الأكثر ضعفاً، مثل الأطفال والنساء الحوامل وكبار السن.
 وأضافت شرارة، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن تعطل نحو 80% من المرافق الصحية يحرم ملايين النازحين من أبسط حقوقهم في العلاج والرعاية الطبية، في وقت يعيشون فيه داخل مراكز إيواء تفتقر إلى المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي، وهي بيئة مثالية لانتشار الأوبئة، وفي مقدمتها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك، فضلاً عن تفاقم معدلات سوء التغذية.
 وشددت شرارة على ضرورة زيادة التمويل الإنساني بصورة عاجلة، وضمان وصول المساعدات الطبية إلى جميع المناطق المتضررة من دون عوائق، وإنشاء ممرات إنسانية آمنة بإشراف أممي، إلى جانب دعم المستشفيات الميدانية، وتعزيز حملات التطعيم، ومراقبة انتشار الأوبئة. 
 كما دعت الباحثة في الشؤون الأفريقية إلى تكثيف الضغوط الدبلوماسية على أطراف النزاع للتوصل إلى هدنة إنسانية تسهم في إنقاذ المدنيين، وإعادة تشغيل المرافق الصحية، مشددة على أهمية تحييد القطاع الصحي عن الصراع، وحماية المستشفيات والعاملين في المجال الطبي.
من جهته، قال السفير صلاح حليمة، نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية، إن استمرار الصراع المسلح في السودان يعد من أبرز الأسباب التي أدت إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية وانهيار النظام الصحي في السودان.
 وأضاف حليمة، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن الأزمة لا تقتصر على انهيار القطاع الصحي فحسب، وإنما تمتد إلى اتساع نطاق النزوح واللجوء، والحرمان من التعليم والرعاية الطبية، خاصة بالنسبة للأطفال والنساء. 
 وأوضح أنه لا بد من إطلاق مسار سياسي يفضي إلى توافق بين القوى والأحزاب والأطياف السياسية السودانية بشأن تشكيل حكومة مستقلة من الكفاءات تتولى إدارة المرحلة الانتقالية، وتعمل على وقف إطلاق النار، تمهيداً لبدء مرحلة التعافي المبكر في جميع المناطق التي تعاني الأزمة الإنسانية، خاصة تلك التي تشهد عودة طوعية للسكان، وتتمتع بقدر من الأمن والاستقرار.