خالد عبد الرحمن (أبوظبي)

يشهد السودان تزايداً في حالات الإصابة بأمراض مميتة مثل السرطان والقلب والكبد والكلى وسط تقارير تربط انتشارها باستخدام أسلحة كيميائية خلال الحرب الدائرة بين الجيش والدعم السريع. وأرجعت تقارير صحيفة السبب في ظهور هذه الأمراض إلى استخدام أسلحة كيميائية في السودان، مشيرة إلى أن مناطق متعددة من السودان تشهد تدهوراً حاداً في القطاع الصحي بسبب الحرب، حيث خرجت عشرات المستشفيات عن الخدمة ونقصت الأدوية والكوادر الطبية، مما فاقم معاناة المرضى وزاد من صعوبة الحصول على الرعاية.
ونقلت التقارير عن مختصين قولهم، إن أي مزاعم باستخدام أسلحة محرمة تستدعي تحقيقاً دولياً شفافاً، خاصة مع استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية وتأثر المدنيين بشكل مباشر بتداعيات النزاع.
واتهمت أميركا الجيش السوداني باستخدام أسلحة كيميائية خلال الحرب مع قوات الدعم السريع. 
في سياق متصل، تشهد معركة النفوذ في السودان تحولاً لافتاً من خطوط النار إلى تنافس سيطرة على الفضاء المدني، حيث كشفت تصريحات جديدة لقائد كتيبة البراء بن مالك التابعة لجماعة الإخوان السودانية، عن توجه لإعادة تموضع عناصر الكتيبة داخل الحياة المدنية ومؤسسات الدولة.
واعتبر الحقوقي والمحامي، المعز حضرة، أن استمرار الحرب الأهلية في السودان يخلق بيئة مؤاتية أمام الجماعات ذات التنظيمات الأيديولوجية لإعادة بناء نفوذها، مستفيدة من غياب الاستقرار وتعثر مؤسسات الدولة، وهو ما يجعل إنهاء النزاع أولوية، ليس فقط من أجل وقف المعاناة الإنسانية، وإنما أيضاً لمنع ترسيخ نفوذ هذه التنظيمات.
وذكر حضرة، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن العديد من الدراسات الدولية باتت تشير إلى أن بعض القوى السياسية والتنظيمية الموالية للإخوان تنظر إلى استمرار الصراع باعتباره وسيلة للحفاظ على مكاسبها وتأجيل أي ترتيبات سياسية قد تفرض عليها المساءلة أو تقلص نفوذها، وهو ما يفسر محاولات عرقلة المبادرات الرامية إلى التوصل إلى سلام دائم.
وأوضح أن أي عملية سلام ناجحة يجب أن تقوم على تفكيك البنى التي تستفيد من استمرار الحرب، سواء كانت شبكات سياسية أو تنظيمية أو مالية، لأن بقاء هذه الهياكل يمنحها القدرة على التأثير في مسار الأحداث وإعادة إنتاج الأزمة بأشكال مختلفة.
ولفت حضرة إلى أن نجاح أي تسوية سياسية في السودان يرتبط بقدرة الأطراف الوطنية، بدعم من المجتمعين الإقليمي والدولي، على بناء مؤسسات دولة مستقلة بعيدة عن هيمنة التنظيمات الأيديولوجية، بما يضمن عدم استغلال فترات الانتقال السياسي لإعادة إنتاج مراكز نفوذ موازية. 
من جانبه، أوضح صبرة القاسمي، مؤسس الجبهة الوسطية لمكافحة التطرف، أن استمرار حرب السودان أتاح لجماعة الإخوان الإرهابية إعادة ترتيب شبكاتها واستثمار حالة الاضطراب للحفاظ على حضورها داخل المشهد السياسي ومؤسسات الدولة، مشيراً إلى أن التنظيمات الأيديولوجية تسعى عادة إلى توظيف الأزمات الممتدة لتعزيز مواقعها وإعادة بناء نفوذها.
وأشار القاسمي، في تصريح لـ«الاتحاد»، إلى أن تعطيل مسارات السلام لا يرتبط فقط بالحسابات العسكرية، وإنما قد يكون مرتبطاً أيضاً بمصالح شبكات سياسية وتنظيمية تخشى أن تؤدي أي تسوية إلى فقدان نفوذها أو فتح ملفات المساءلة. 
وذكر أن مواجهة هذا الوضع تتطلب التعامل مع جذور الأزمة، وعدم السماح بتحول مؤسسات الدولة السودانية إلى ساحات نفوذ للقوى والتنظيمات الأيديولوجية، إلى جانب دعم أي مسار سياسي جاد يضع مصلحة الشعب السوداني في مقدمة أولوياته.