أحمد عاطف (القاهرة)

أوضح خبراء ومحللون أن إيران تعمل على توظيف مضيق هرمز باعتباره إحدى أبرز أوراق الضغط في مواجهة الدول المحيطة، مستفيدة من الأهمية الاستراتيجية للممر الذي يمثل شرياناً رئيساً لتجارة الطاقة العالمية، مؤكدين أن التلويح بتعطيل الملاحة أو استهداف السفن التجارية لا يقتصر تأثيره على الجانب الأمني، وإنما يمتد إلى الاقتصاد وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد والتجارة الدولية.
وأكد المحلل السياسي، باسل الكاظمي، أن إيران تنظر إلى مضيق هرمز باعتباره إحدى أقوى أوراق الضغط التي تمتلكها، نظراً إلى الأهمية الاستثنائية للممر بالنسبة لتجارة النفط والطاقة، موضحاً أن طهران تحاول توظيف هذه الورقة في مواجهة دول الجوار والضغط على الأطراف الإقليمية والدولية.
وذكر باسل، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن إغلاق المضيق أو تعطيل حركة الناقلات يترك تداعيات مباشرة على اقتصادات المنطقة، خصوصاً الدول التي تعتمد بدرجة كبيرة على تصدير النفط عبر هذا الطريق، مشيراً إلى أن استخدام المضيق بهذه الطريقة لا يمكن اعتباره مساراً نحو التهدئة، بل يمثل تصعيداً يفاقم التوتر ويقوض فرص الحوار، لافتاً إلى أن أمن الملاحة الدولية لا ينبغي أن يتحول إلى أداة للمساومة السياسية أو وسيلة لمعاقبة دول بعينها.
ولفت إلى أن استمرار استهداف دول المنطقة، بالتزامن مع التضييق على حركة الملاحة في المضيق، أسهم في تعميق الفجوة بين إيران ومحيطها العربي، مؤكداً أن الدول العربية التي تسعى إلى الاستقرار والسلام لا يمكنها التعامل مع استهداف سيادتها أو تهديد أمنها باعتباره أمراً طبيعياً.
من جانبه، أكد المحلل السياسي، هاني الجمل، أن تحويل مضيق هرمز إلى أداة للضغط السياسي يضع الاقتصاد العالمي أمام حالة من عدم اليقين، موضحاً أن أهمية المضيق لا ترتبط فقط بالدول التي تمر سفنها عبره، وإنما بمختلف الأسواق التي تعتمد على تدفق الطاقة والسلع عبر الممرات البحرية الدولية.
وأوضح الجمل، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن طهران تستفيد من الطبيعة الجغرافية للمضيق باعتباره نقطة اختناق بحرية يصعب تجاوزها سريعاً، وبالتالي فإن مجرد التلويح بتعطيل الملاحة قادر على رفع مستوى المخاطر حتى قبل حدوث إغلاق كامل، وهو ما ينعكس على قرارات شركات النقل وأسواق التأمين والطاقة.
وأشار إلى أن استهداف السفن التجارية أو تهديدها يضاعف الأعباء على الاقتصاد العالمي، لأن الشركات تضطر إلى احتساب مخاطر إضافية على الرحلات، وقد تلجأ إلى إعادة توجيه السفن أو تعليق بعض العمليات، بما يؤدي إلى زيادة زمن الرحلات وتكاليف النقل.
وذكر الجمل أن حماية الملاحة في مضيق هرمز تتطلب موقفاً دولياً واضحاً يرفض استخدام الممرات البحرية الدولية كـ«سلاح»، مع ضرورة العمل على خفض التصعيد وضمان أمن السفن والبحارة، لأن استمرار حالة التهديد قد يفرض تكلفة اقتصادية وإنسانية متزايدة على المنطقة والعالم.