خالد عبد الرحمن (أبوظبي)

حذر خبراء ومحللون من الدور التخريبي الذي يلعبه تنظيم «الإخوان» الإرهابي في السودان، مؤكدين أن «التنظيم» يستغل استمرار الحرب لتحقيق أهداف سياسية وتنظيمية، على حساب أمن واستقرار البلاد ومعاناة الشعب السوداني.
وأشار هؤلاء، في تصريحات لـ«الاتحاد»، إلى أن عرقلة جهود وقف إطلاق النار وإفشال مبادرات السلام لا تنفصل عن مخاوف «الإخوان» من مرحلة ما بعد الحرب، وما قد تفرضه من محاسبة قانونية وسياسية على قيادات وعناصر «التنظيم»، إلى جانب سعيهم للحفاظ على نفوذهم ومحاولة العودة إلى المشهد السياسي من جديد.
واعتبر الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإرهابية، منير أديب، أن ممارسات «الإخوان» في السودان وسعيهم إلى عرقلة مبادرات وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب الأهلية يرتبطان بشكل أساسي بالخوف من المحاسبة، إلى جانب سعيهم للحفاظ على نفوذهم السياسي وضمان العودة إلى السلطة.
وأوضح أديب، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن انتهاء الحرب وبدء مسار سياسي شامل من شأنه أن يفتح ملفات الجرائم والانتهاكات التي ارتُكبت خلال فترة حكم النظام السابق، فضلاً عن أعمال العنف التي أعقبت «ثورة ديسمبر»، وهو ما يجعل استمرار الحرب وسيلة لتأجيل الاستحقاقات القانونية والسياسية والهروب من احتمالات المحاسبة.
وأشار إلى أن «التنظيم» يسعى، من خلال دعمه للقوات المسلحة السودانية إلى حجز موقع له في المشهد السياسي خلال مرحلة ما بعد الحرب، أملاً في أن يتحول هذا الدعم العسكري والسياسي إلى شراكة مع الجيش في إدارة البلاد، بما يتيح له استعادة جزء من النفوذ الذي فقده بعد الإطاحة بنظام عمر البشير.
وذكر أديب أن تنظيم «الإخوان» رفض 10 مبادرات إقليمية ودولية استهدفت وقف الحرب وحقن دماء السودانيين، معتبراً أن أي اتفاق سلام يمثل بالنسبة لـ«التنظيم» تهديداً مباشراً، لأنه قد يؤدي إلى فتح ملفات المحاسبة ووضع قياداته أمام استحقاقات العدالة.
وأكد أن الإصرار على الخيار العسكري يعكس تقديم مصالح «التنظيم» على حساب أمن واستقرار البلاد، مشيراً إلى أن استمرار الحرب يمنح «الإخوان» فرصة لتأجيل «ساعة الحساب» والحفاظ على نفوذهم، موضحاً أن أي تسوية سياسية شاملة قد تفرض واقعاً جديداً على «التنظيم»، وتجبره على مواجهة الملفات السياسية والقانونية المرتبطة بماضيه.
من جانبه، أوضح الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، طارق أبو السعد، أن تنظيم «الإخوان» في السودان يعمل على عرقلة مبادرات السلام وإطالة أمد الحرب، بهدف حماية مصالحه السياسية وتجنب المحاسبة.
وذكر أبو السعد، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن تحركات «التنظيم» تقوم على عدة دوافع، أبرزها الخوف من العدالة، إذ إن توقف الحرب قد يفتح الباب أمام محاكمات ومساءلة عناصره عن جرائم ارتُكبت خلال عقود، مشيراً إلى أن استمرار الصراع يخدم أيضاً استراتيجية تقوم على إبقاء السودان في حالة فوضى وعدم استقرار، بما يعرقل ظهور قوى سياسية ومدنية قادرة على تقديم بديل لـ«الإخوان».
أما الهدف الأخطر، بحسب أبو السعد، فيتمثل في إعادة تقديم «الإخوان» تحت مسميات ووجوه جديدة للتنصل من إرثهم السابق، واستغلال حالة اليأس الشعبي الناتجة عن الحرب للظهور كخيار للخروج من الفوضى، مؤكداً أن الحرب تمثل، في حسابات «التنظيم»، وسيلة للبقاء السياسي وتأجيل المحاسبة، حتى لو جاء ذلك على حساب استقرار السودان وأمن شعبه.