أحمد عاطف (القاهرة)
تُعد أزمة نقص الأدوية والمستلزمات الطبية أحد أخطر وجوه الكارثة الإنسانية في غزة، مع عمل المستشفيات بإمكانات محدودة، وتعطل أجهزة التشخيص، واستمرار القيود على إدخال الإمدادات وإجلاء المرضى الذين لا يتوافر علاج لهم داخل القطاع.
وبحسب أحدث بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، فإن المنشآت الصحية لا تزال تعاني نقصاً حاداً في الأدوية والمعدات، رغم وصول شحنات محدودة خلال شهر يوليو الماضي.
وكشفت منظمة الصحة العالمية أن 19 مستشفى فقط من أصل 36 كانت تعمل بصورة جزئية حتى نهاية مايو الماضي، فيما لم يكن يعمل سوى 297 مركزاً ونقطة صحية من أصل 677، كما تعطلت أكثر من نصف المختبرات، وتضرر أكثر من 60 % من معداتها، مما يقلص قدرة الأطباء على إجراء الفحوص والتشخيص المبكر.
وقال محمد سليمان، المحلل المتخصص في الشأن الإسرائيلي، في تصريح لـ«الاتحاد»، إن القيود المفروضة على دخول الدواء لا تعرقل العلاج فقط، بل تمتد إلى التشخيص والصحة العامة، مضيفاً أن المرضى يواجهون «حلقة مغلقة»، إذ يحتاج بعضهم إلى تشخيص نهائي للحصول على أولوية الإجلاء، بينما تتطلب الفحوص أجهزة، مثل الرنين المغناطيسي، قد تكون غير متوافرة أو متوقفة.
وقدرت منظمة الصحة العالمية عدد المرضى والمصابين بأمراض مزمنة الذين ينتظرون علاجاً غير متاح في غزة بأكثر من 18.5 ألف شخص، في حين لم يتجاوز عدد من جرى إجلاؤهم منذ أكتوبر 2023 حتى نهاية مايو الماضي نحو 12 ألفاً.
من جانبه، قال الدكتور تيسير أبو جمعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة فلسطين، إن أصحاب الأمراض المزمنة والأطفال والحوامل يواجهون مخاطر مباشرة مع نفاد الأصناف الحيوية، بينما تضطر الطواقم الطبية إلى المفاضلة بين الحالات الأشد خطورة.
وأضاف أبو جمعة، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن دعم الإمارات عبر عملية «الفارس الشهم 3»، بما يشمله من أدوية ومستلزمات ومستشفيات ميدانية، خفف جانباً من الأزمة.
بدورها، أوضحت المحللة السياسية، نورهان شرارة، أن تأخير الشحنات وإغلاق المعابر بصورة متكررة يحولان الإمدادات الطبية إلى أداة ضغط، مطالبةً بتحرك دولي يضمن دخول المساعدات بصورة منتظمة ومن دون عراقيل.
وذكرت شرارة، في تصريح لـ«الاتحاد»، أنه في ظل استمرار القيود المشددة على المعابر تجاه شاحنات نقل الأدوية والمستلزمات الطبية، وانتظارها لأسابيع من دون أسباب، يعاني مرضى السرطان والكلى والقلب، ويلتقطون أنفاسهم الأخيرة داخل مستشفيات تعاني نقصاً حاداً، بالأساس، في أبسط المستلزمات الطبية.