أحمد عاطف (القاهرة)
أوضح خبراء في شؤون الجماعات المتطرفة، أن العقوبات الجديدة، التي فرضتها وزارة الخزانة الأميركية على شخصيات وكيانات مرتبطة بتنظيم «الإخوان» الإرهابي، تمثل تطوراً لافتاً في آليات مواجهة شبكات التمويل غير المشروعة.
وتعكس توجهاً متزايداً نحو استهداف البنية الاقتصادية والمالية لـ«التنظيم»، وليس فقط العناصر التنظيمية، مؤكدين أن هذه الإجراءات تستهدف تفكيك منظومة معقدة اعتمدت، لسنوات طويلة، على واجهات خيرية وتجارية وشبكات مالية عابرة للحدود، لإخفاء مصادر الأموال وطرق تحويلها.
واعتبر الباحث في شؤون الحركات الإسلامية ومؤسس الجبهة الوسطية، صبرة القاسمي، أن الإجراءات الأميركية تمثل ضربة مباشرة للبنية المالية لتنظيم «الإخوان»، بعد سنوات من اعتماده على منظومة متشابكة من المؤسسات والواجهات، التي عملت على جمع الأموال وإدارتها بعيداً عن الرقابة الرسمية.
وأوضح القاسمي، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن «التنظيم» طور خلال العقود الماضية، أدوات متعددة لإخفاء مصادر تمويله، من خلال كيانات تحمل طابعاً خيرياً أو استثمارياً، فضلاً عن الاستفادة من شبكات مالية تعمل عبر أكثر من دولة، بما يصعّب تتبع حركة الأموال أو تحديد المستفيدين الحقيقيين منها، مشيراً إلى أن استهداف هذه الشبكات يحمل دلالات تتجاوز البعد المالي، إذ يبعث برسالة واضحة مفادها أن المجتمع الدولي أصبح أكثر إدراكاً لخطورة استخدام الأنشطة المدنية والخيرية غطاءً لتمرير الأموال أو إعادة تدويرها، وهو ما يفرض مزيداً من التدقيق والرقابة على مصادر التمويل وآليات إنفاقها.
ولفت إلى أن التعاون بين وزارة الخزانة الأميركية وعدد من الأجهزة الأمنية والتنفيذية المختصة يشير إلى أن التعامل مع شبكات التمويل لم يعد مقتصراً على العقوبات الاقتصادية، بل أصبح جزءاً من منظومة أمنية متكاملة تعتمد على تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتتبع حركة الأموال العابرة للحدود، بما يضيق الخناق على قدرة التنظيمات على الحفاظ على بنيتها المالية.
من جانبه، أكد الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، مصطفى أمين، أن العقوبات الأميركية الأخيرة تكشف تطوراً ملحوظاً في منهجية ملاحقة التمويل السري للتنظيمات الإرهابية، موضحاً أن التركيز لم يعد ينصب على الأفراد فقط، وإنما امتد إلى الشبكات والكيانات والوسائط المالية التي تمثل العمود الفقري لاستمرار هذه التنظيمات.
وشدد أمين، في تصريح لـ«الاتحاد»، على أن تنظيم «الإخوان» اعتمد تاريخياً على بنية مالية معقدة تقوم على توزيع مصادر التمويل بين جمعيات وشركات واستثمارات وأفراد يعملون في أكثر من دولة، بهدف تقليل فرص اكتشاف حركة الأموال أو تجميدها، وهو ما جعل تتبع هذه الشبكات يتطلب تعاوناً دولياً واسعاً بين المؤسسات المالية والأمنية.
وأوضح أن إدراج كيانات تعمل تحت غطاء العمل الخيري ضمن قوائم العقوبات يمثل رسالة مهمة تؤكد أن المجتمع الدولي بات أكثر حساسيةً تجاه استغلال الأنشطة الإنسانية في تمرير الأموال أو إخفاء مساراتها، مما يعزز إجراءات الشفافية والرقابة على المؤسسات غير الربحية، خاصةً تلك التي تنشط عبر الحدود.
وأشار مصطفى أمين إلى أن استمرار ملاحقة شبكات التمويل السرية سيؤدي إلى تقليص قدرة تنظيم «الإخوان» على إعادة بناء هياكله المالية أو إيجاد قنوات بديلة لنقل الأموال، لافتاً إلى أن نجاح مثل هذه الإجراءات يعتمد على استمرار التنسيق الدولي وتبادل المعلومات بين الأجهزة المختصة، بما يضمن سد الثغرات التي تستغلها التنظيمات في إدارة مواردها المالية بعيداً عن الرقابة القانونية.