أحمد شعبان (القاهرة)

طرحت قوى سودانية مناهضة للحرب رؤية متكاملة لإنهاء القتال وبناء سلطة مدنية ديمقراطية، رافضة بصورة قاطعة الدعوة التي أطلقها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان لما سماه «الحوار السوداني -السوداني»، واعتبرتها مناورة تستهدف إضفاء الشرعية على الحكم العسكري، وتكريس نفوذ الحركة الإسلامية وعناصر النظام السابق داخل مؤسسات الدولة.
وجاء الموقف في وثيقة مشتركة بعنوان «عملية السلام التي نريد»، صدرت أمس الأول، في ختام اجتماع تشاوري انعقد في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا يومي 22 و23 أغسطس الجاري، بمشاركة قوى «إعلان المبادئ السوداني». 

وضعت الوثيقة فاصلاً واضحاً بين عملية سلام حقيقية تبدأ بوقف الحرب ومعالجة جذورها، وبين حوار سياسي يُعقد تحت سلطة أحد طرفي القتال ويُستخدم لإعادة ترتيب مواقعه وشرعنة سيطرته.
 وأكدت أن أي مسار ذي مصداقية يجب أن يبدأ بوقف العدائيات لأغراض إنسانية، وحماية المدنيين، وفتح ممرات المساعدات، ثم الانتقال إلى ترتيبات أمنية وسياسية تقود إلى وقف دائم لإطلاق النار، وسلطة انتقالية مدنية وجيش وطني موحد ومهني.
وناقش المشاركون حماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، والتطورات الأمنية والسياسية ومسارات الوساطة الإقليمية والدولية، لكن القضية الأكثر حساسية تمثلت في دعوة البرهان إلى حوار سياسي داخل السودان، وما إذا كانت مدخلاً حقيقياً لإنهاء الحرب أم محاولة لتأسيس سلطة جديدة تحت هيمنة الجيش و«الإخوان».
وحذر خبراء في الشؤون الأفريقية من خطورة تداعيات استمرار الحرب الأهلية في السودان على الأوضاع الصحية والإنسانية، مؤكدين أن استمرار العمليات العسكرية يؤدي إلى زيادة معدلات النزوح، وانهيار مؤسسات الدولة السودانية، وارتفاع تكلفة إعادة بناء القطاع الصحي في المستقبل.
وقال السفير صلاح حليمة، نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية: إن استمرار المعارك العسكرية والعمليات التدميرية في السودان أدى إلى أضرار واسعة في البنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات والمدارس وشبكات المياه والكهرباء، ما ضاعف من حجم المعاناة والمأساة التي يعيشها الشعب السوداني. وأضاف حليمة، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن الأوضاع الإنسانية في السودان وصلت إلى مرحلة غير مسبوقة، مشدداً على أهمية قيام الأمم المتحدة والدول والجهات المانحة بزيادة حجم المساعدات وتحسين نوعيتها، وتوفير المزيد من الأطباء والأدوية والجرعات العلاجية والمستلزمات الطبية اللازمة لمواجهة الاحتياجات المتزايدة.
وأشار إلى أن معالجة الأزمة الصحية والإنسانية لا يمكن أن تتم بصورة منفصلة عن المسار السياسي، داعياً إلى وضع رؤية شاملة للتوصل إلى تسوية للأزمة من مختلف جوانبها، عبر مسار إنساني عاجل وحوار سياسي شامل يفضي إلى تسوية سياسية مستدامة.
وأكد حليمة أن زيادة المساعدات الإنسانية، رغم أهميتها، لن تحقق النتائج المنشودة في ظل استمرار العمليات العسكرية؛ لأن تواصل القتال يؤدي بصورة مستمرة إلى تفاقم الأزمة وتدمير المزيد من المنشآت والبنية التحتية، ويزيد من أعداد المحتاجين إلى المساعدات والرعاية الصحية.

تكثيف الدعم

قالت الدكتورة نورهان شرارة، الباحثة في الشؤون الأفريقية: إن استمرار النزاع يؤدي إلى زيادة معاناة الشعب السوداني وتفاقم الكارثة الصحية والإنسانية، ما يجعل إنهاء الحرب وتكثيف الدعم الإنساني أولوية عاجلة لإنقاذ ملايين المدنيين من المعاناة والمرض والموت.
وأضافت شرارة، في تصريح لـ «الاتحاد»، أن النساء، لا سيما الحوامل والمرضعات، يواجهن مخاطر مضاعفة، إذ تزيد الإصابة بالملاريا أو حمى الضنك من احتمالات الإجهاض والولادة المبكرة ونزيف ما بعد الولادة، في ظل غياب الرعاية الصحية، فضلاً عن الأعباء الاجتماعية التي تجعلهن في صدارة الفئات الأكثر عرضة للعدوى والانهيار الجسدي والنفسي.

جبايات سلطات بورتسودان تغلق سوقاً شعبياً 

أغلق تجار السوق الشعبية بمدينة عطبرة في ولاية نهر النيل بشمال السودان متاجرهم احتجاجاً على الجبايات والضرائب الباهظة التي تفرضها سلطات بورتسودان.
ونقل تقارير صحفية، أمس، عن تاجر قوله: إن «السلطات فرضت ملايين الجنيهات على التجار، وأمرتهم بالدفع تحت التهديد والوعيد، وبمساندةٍ من قوات الشرطة التي تأتي إلى المتاجر مدججةً بالسلاح، في أكبر حملة إرغام وتخويف للتجار في المدينة».
وأضاف: «إن ما يحدث يمثل إذلالاً للتجار وإجباراً لهم على دفع الجبايات المفروضة دون نقاش أو جدال مع المتحصلين، وإلا فإن تهمة التعاون مع قوات الدعم السريع جاهزةٌ في حال رفض الدفع».
وشكا التاجر من حالة ركود وكساد عامين داخل الأسواق بسبب الأوضاع الاقتصادية المتردية والمنهارة، وسط عجز السلطات عن تقديم الخدمات مقابل الجبايات التي يدفعها التجار.
وأكد أن إغلاق المتاجر والدخول في إضراب عن العمل سيستمران إلى حين تراجع السلطات عن إذلال التجار، ولخفض الجبايات والضرائب.