وكالات (الاتحاد)
فتحت الولايات المتحدة جبهة جديدة في حربها الاقتصادية على إيران، عبر توسيع نطاق العقوبات ليشمل قنوات التمويل المرتبطة بها خارج حدودها، في خطوة تستهدف ما تسميها واشنطن «شبكات الظل» المصرفية التي تستخدمها طهران في تحويل الأموال وتمويل تجارتها.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الإجراءات الجديدة تهدف إلى خنق ما تبقى من شرايين الاقتصاد الإيراني، محذراً من أن تسهيل المعاملات مع طهران قد يحرم الجهات المتورطة من الوصول إلى الدولار والنظام المالي العالمي.
وتزامنت العقوبات مع انعكاسات مباشرة على الاقتصاد الإيراني، في ظل استمرار الحصار واضطراب التجارة الخارجية.
فبعد 6 أشهر من الحرب، باتت الكلفة الاقتصادية للمواجهة أكثر وضوحاً في إيران، مع إقرار إيراني رسمي بتراجع التجارة الخارجية بنحو الثلث، وارتفاع التضخم إلى مستويات حادة، بينما تكثف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب حملتها المالية على طهران في محاولة لتضييق مصادر تمويلها.
وفي مؤشر على حجم الضغوط، أكدت طهران أن الصادرات والواردات تراجعت بنحو 35 % نتيجة العقوبات الأميركية والحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية، فيما بلغ معدل التضخم السنوي 66 % الشهر الماضي.
وقالت الحكومة الإيرانية، أمس، إن مواجهة التداعيات الاقتصادية للعقوبات والحرب أصبحت أولوية رئيسة، وحددت في مقدمة مهامها كبح التضخم وضبط الأسواق وخلق فرص العمل وتوجيه الاستثمارات نحو الإنتاج المحلي وتقليص الاعتماد على الدولار تدريجياً.
في السياق، أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أمس، أنه تم تغيير مسار 82 سفينة تجارية منذ استئناف الحصار الأميركي على الموانئ الايرانية في منتصف يوليو الماضي.
وذكرت «سنتكوم» في بيان أن القوات الأميركية قامت حتى 28 أغسطس الجاري بتغيير مسار 82 سفينة تجارية وتعطيل ثلاث سفن وتفتيش سفينتين أخريين لضمان الامتثال الكامل
للحصار المفروض على ايران.
وأضاف البيان أن قواتها سمحت بمرور ما لا يقل عن 40 سفينة لدواع إنسانية، مؤكداً في الوقت نفسه أن القوات الأميركية تواصل بإحكام فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.
وكان قائد «سنتكوم» الادميرال براد كوبر أكد في تحديث عملياتي دوري الخميس أن القوات الأميركية لم تسمح لإيران بتصدير أي نفط من سواحلها منذ استئناف الحصار، مشدداً على أن الحصار البحري على إيران لا يزال فعالاً وقوياً ويحقق أهدافه، مشدداً على أن أي سفينة لم تدخل ميناء إيرانياً أو تغادره من دون إذن القوات الأميركية واقتصر المرور فقط على الحالات الإنسانية.
وبينما تركز واشنطن على الضغط الاقتصادي، تتواصل تحركات إقليمية لإعادة فتح المسار الدبلوماسي.
وبحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، أمس، مع وزير الخارجية الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، التطورات الإقليمية المتسارعة وسبل احتواء التصعيد بالمنطقة.
خفض التصعيد
وقالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان، إن الوزيرين تناولا مستجدات الأوضاع الإقليمية والتصعيد الراهن، واتفقا على أولوية خفض التصعيد والعودة إلى المسار الدبلوماسي والتفاوضي بين إيران والولايات المتحدة.
وأضافت الوزارة أن الجانبين أكدا التمسك بـ«مذكرة تفاهم إسلام آباد»، باعتبارها إطاراً يمكن البناء عليه لاستئناف المفاوضات والتوصل إلى حلول سياسية، تسهم في تجنيب المنطقة مزيداً من التوتر وعدم الاستقرار.
كما بحث رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، أمس، سبل خفض التصعيد وتعزيز الأمن واستقرار المنطقة.
وقالت وزارة الخارجية القطرية، في بيان عبر «إكس»، إن الشيخ محمد بن عبد الرحمن أكد خلال الاتصال دعم قطر أي حل يضمن حرية الملاحة البحرية، ويمهد الطريق للتوصل إلى اتفاق شامل يحقق السلام المستدام في المنطقة.