حسن الورفلي (رام الله، القاهرة)
أكد الدكتور محمد مصطفى، رئيس الوزراء الفلسطيني، أن مسؤولية الحكومة الفلسطينية تجاه سكان قطاع غزة قائمة وليست مؤجلة إلى ما بعد انتهاء الحرب، مشدداً على مواصلة تقديم الخدمات الأساسية والإغاثة، بالتوازي مع الاستعداد لمرحلة التعافي وإعادة الإعمار.
وذكر مصطفى، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن غزة جزء لا يتجزأ من دولة فلسطين، موضحاً أن الحكومة تواصل تحمل مسؤولياتها المالية والإدارية والخدماتية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية والمياه والخدمات البلدية والمدنية، إلى جانب جهود الإغاثة والتنسيق مع المؤسسات الوطنية والدولية.
وحذر من أن ما يجري في الضفة الغربية لا يمكن فصله عن الحرب في غزة، معتبراً أن التصعيد الإسرائيلي المتواصل، بما يشمل التوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي وإرهاب المستوطنين، يهدد التواصل الجغرافي للأرض الفلسطينية وإمكانية تجسيد دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة. وفي الشأن المالي، أفاد رئيس وزراء فلسطين بأن احتجاز إسرائيل لأموال المقاصة، التي تجاوزت قيمتها حالياً 6 مليارات دولار، يفرض ضغوطاً استثنائية على المالية العامة الفلسطينية، ويؤثر في قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها.
ولفت إلى أن الحكومة الفلسطينية تواصل تنفيذ إصلاحات مالية ومؤسسية وحماية المال العام، وتوسيع القاعدة الاقتصادية والإيرادات المحلية.
وفي ملف إعادة الإعمار، كشف رئيس الوزراء الفلسطيني عن أن احتياجات التعافي وإعادة الإعمار في القطاع تقدر بنحو 71.4 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة، منها نحو 26.3 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية عشر الأولى لاستعادة الخدمات الأساسية وإعادة تأهيل البنية التحتية، ودعم التعافي الاقتصادي. وشدد على أن الحكومة الفلسطينية تعمل مع الدول العربية والشركاء الدوليين والمؤسسات المالية الدولية والقطاع الخاص على بناء آليات التمويل، وحشد الموارد، موضحاً أن إعادة إعمار غزة لا تقتصر على إعادة بناء المباني والبنية التحتية، وإنما تشمل إعادة بناء حياة الناس.
أولوية
أشار إلى أن الأولوية تتمثل حالياً في تحويل هذه الالتزامات سريعاً إلى برامج ومشروعات يستفيد منها الفلسطينيون، خصوصاً في إزالة الأنقاض والمأوى والخدمات البلدية والحماية الاجتماعية والصحة والتعليم والمياه والصرف الصحي وتنشيط الاقتصاد، مشدداً على أن معيار النجاح الحقيقي هو سرعة تحويل الالتزامات إلى موارد ومشروعات فعلية، واستمرار الدعم المستدام للمؤسسات الفلسطينية، باعتبارها أساساً لأي تعافٍ ودولة فلسطينية قابلة للحياة.
حشد الموارد
وبشأن اجتماع المانحين في بروكسل، أوضح مصطفى أن الاجتماع ساعد على الانتقال من مناقشة الاحتياجات والخطط إلى حشد الموارد والبدء في تمويل برامج فعلية، مشيراً إلى إطلاق الاتحاد الأوروبي، بالتعاون مع الجانب الفلسطيني، مبادرة Gaza Team بمساهمات والتزامات أولية بلغت نحو 883.6 مليون يورو.