عبدالله أبو ضيف (القاهرة)

شدد خبراء ومحللون على خطورة التهديدات الإيرانية للممرات المائية الدولية، مؤكدين أن ممارسات طهران تفاقم التوترات الإقليمية والأزمات العالمية، لا سيما أنها تسعى إلى تحويل المخاطر التي تواجه الاقتصاد العالمي إلى أدوات تفاوضية، بهدف الحصول على مكاسب خاصة.

وأكد المحلل والخبير في الشؤون الإيرانية، وجدان عبدالرحمن، أن القانون الدولي يجب أن يكون رادعاً لإيران في اعتداءاتها على جيرانها، مشيراً إلى أنه لو كان هناك احترام فعلي ومتساوٍ للقانون الدولي، لما شهدنا بعض الانتهاكات التي طالت دولاً عربية لا علاقة لها بالحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل. 
وأشار عبدالرحمن، في تصريح لـ «الاتحاد»، إلى أن إيران، بدلاً من أن تتصرف كدولة طبيعية تستفيد من موقعها الجغرافي وثرواتها وإمكاناتها الاقتصادية وعلاقاتها مع دول الجوار، اعتمدت بشكل كبير على أذرع وميليشيات في المنطقة، بهدف توسيع نفوذها وإبعاد الصراع عن أراضيها، موضحاً أن هذه السياسة لم تضر فقط بدول المنطقة، وإنما أضرت أيضاً بالاقتصاد الإيراني، وأدخلت طهران في مواجهات متواصلة مع دول وقوى إقليمية ودولية، كما أن الاعتماد الكبير على الأذرع الخارجية كان يهدف، إلى حد كبير، إلى إبقاء الحرب بعيدة عن الجغرافيا الإيرانية.
وأوضح أن إيران بدأت تواجه صعوبة أكبر في إدارة هذه الأزمة، خصوصاً إذا استمرت في الاعتماد على الأسلوب نفسه، لأن استمرار هذه السياسة قد يؤدي في النهاية إلى استنزاف ما تبقى لديها من أوراق، بدلاً من الحفاظ عليها واستخدامها في إطار سياسي أكثر توازناً.
 من جهته، أوضح الدكتور ساتورو ناجاو، كبير الباحثين في منتدى اليابان للدراسات، أن مضيق هرمز طريق ملاحي دولي لا يمكن لأي قوة إقليمية أن تفرض سيطرتها عليه، مشيراً إلى أن المضيق سيظل عرضة للإغلاق إلى أن تتوقف طهران عن تطوير برنامجها النووي، نظراً إلى اعتقادها بأن المضيق يمثل ورقة ضغط دبلوماسية مهمة في مواجهة خصومها.
وذكر ناجاو، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن حماية حرية الملاحة والتجارة الدولية لا ينبغي أن تكون مرتبطة بقدرة دولة واحدة على استخدام ممر بحري استراتيجي كورقة ضغط، مشدداً على ضرورة احترام سيادة الدول وحقوق الجوار، والالتزام بالقواعد المنظمة للتجارة والملاحة الدولية. 

انتهاك حقوق الدول المجاورة

وشدد ناجاو على أن القضية لا تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني وحده، وإنما تمتد إلى ما وصفه بانتهاك إيران لحقوق جيرانها ومبدأ سيادة الدول، إلى جانب ما اعتبره مخالفة لقواعد وقوانين التجارة الدولية، موضحاً أن استخدام طهران لموقعها الجغرافي ومضيق هرمز كأداة للضغط على الدول الأخرى يثير مخاوف تتجاوز حدود الصراع السياسي والعسكري.