أظهر علماء في المعهد الوطني للبحوث الزراعية والغذائية والبيئية (INRAE) أن تقنية للذكاء الاصطناعي يمكن أن تسرّع تحليل البيانات الجينية لمسببات الأمراض، ما يمهّد لتطوير نماذج أكثر سرعة لتتبع الأوبئة وإدارتها في الوقت الفعلي.

وتعتمد الديناميكيات التطورية الوبائية (Phylodynamics) منذ نحو 25 عامًا على تحليل التسلسلات الجينية لفهم كيفية تطور مسببات الأمراض وانتقالها. ويستخدم العلماء هذه البيانات لبناء أشجار تطورية توضح العلاقات بين السلالات وسلاسل انتقال العدوى، إلى جانب تقدير معدلات الانتشار ومدة العدوى ومصدرها الجغرافي.

لكن هذه النماذج تواجه تحديات بسبب تعقيد البيانات وكمياتها الكبيرة، التي تجمع بين التسلسلات الجينية والتواريخ ومعدلات الانتشار والمواقع الجغرافية.

واستخدم فريق INRAE تقنية تعلم عميق تُعرف باسم تقدير التوزيع اللاحق العصبي (Neural Posterior Estimation - NPE)، وطبقها على بيانات تضم 72 جينومًا من تفشي فيروس إيبولا في سيراليون عام 2014.

وأظهرت النتائج أن التقديرات المستخلصة من الأشجار التطورية كانت مماثلة لتلك التي توفرها أساليب الاستدلال التقليدية، في أول تطبيق لهذه التقنية على بيانات جينية ضمن دراسة للديناميكيات التطورية الوبائية.

ويمكن لـNPE معايرة النماذج الرياضية بسرعة أكبر، والتعامل مع كميات ضخمة ومتنوعة من البيانات، قد تصل إلى آلاف التسلسلات الجينية. ويرى الباحثون أن ذلك قد يفتح المجال أمام إدارة الأوبئة والأمراض الحيوانية المعدية في الوقت الفعلي، مع اختبار سيناريوهات مختلفة وإضافة بيانات جديدة بصورة مستمرة.

ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Proceedings B التابعة للجمعية الملكية.

 

أسامة عثمان (أبوظبي)