أحمد مراد (الخرطوم، القاهرة)

في خطاب عسكري حمل تحدياً مباشراً للمجتمع الدولي، أكد رئيس هيئة أركان القوات المسلحة السودانية ياسر العطا، أن الجيش ماضٍ في توسيع عملياته البرية والجوية، وأن لا مجلس الأمن الدولي ولا أي دولة أخرى تستطيع إيقافه.
وكشف العطا عن تحضيرات لهجمات واسعة من محاور متعددة، في موقف يبدد الحديث المتكرر عن استعداد قيادة الجيش للسلام، ويكشف تمسكها بالخيار العسكري، رغم دخول الحرب عامها الرابع وتحولها إلى أكبر أزمة إنسانية في العالم.
وقال رئيس هيئة الأركان، خلال مخاطبته حشداً من قوات الاحتياط في غرب أم درمان، إن «الأيام المقبلة ستشهد تحركاً عسكرياً كبيراً والسماء مليانة»، مشدداً على أن القوات المسلحة السودانية ستواصل الحرب حتى تحقيق ما وصفه بالحسم العسكري.
ولا تبدو عبارة «السماء مليانة» مجرد صياغة حماسية عابرة في خطاب لتعبئة الجنود، وإنما تحمل دلالة عسكرية وسياسية مباشرة، إذ تشير إلى اعتماد متزايد من الجيش على الطائرات المسيَّرة، وإلى امتلاكه قدرات جوية يعتقد قادته أنها كافية لتغيير موازين القتال وشن هجمات متزامنة على مساحات واسعة.
وتكتسب تلك التصريحات خطورتها من توقيتها، إذ جاءت بعد أيام من طرح الولايات المتحدة أمام مجلس الأمن الدولي مقترحاً لتوسيع حظر الأسلحة المفروض حالياً على دارفور، ليشمل جميع أنحاء السودان، على أن يغطي بصورة صريحة الطائرات المسيَّرة ومكوناتها والتقنيات المرتبطة بها.
وكان كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، قال، خلال جلسة مجلس الأمن في 24 أغسطس، إن استمرار الدعم المالي والعسكري والسياسي الخارجي لطرفي النزاع يشكل أحد المحركات الأساسية للحرب، داعياً إلى تشديد العقوبات الدولية وتوسيع الحظر، بهدف دفع الطرفين إلى التفاوض وإنهاء القتال.
في غضون ذلك، كشف برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، أن 19.5 مليون شخص في السودان بحاجة عاجلة إلى المساعدة الغذائية من أجل البقاء، وذلك بحسب أحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، داعياً منظمات المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل والمستدام لتخفيف معاناة ملايين السودانيين.
وشدد مكتب البرنامج الأممي بالخرطوم، في تصريح لـ«الاتحاد»، على ضرورة وقف الهجمات التي تستهدف العاملين في مجال الإغاثة في السودان، محذراً من خطورة تنامي أعمال نهب الأصول والممتلكات الإنسانية في بعض المناطق المتضررة من أعمال القتال.
وأشار إلى أن مقرات البرنامج في السودان تعرضت منذ بداية العام الحالي لأكثر من 20 حادثة شملت هجمات وأعمال نهب وسرقة للمواد الغذائية، مؤكداً أن مثل هذه الحوادث تقوض بشكل مباشر جهود المنظمات الإنسانية والإغاثية الرامية إلى إيصال المساعدات الغذائية المنقذة للحياة إلى المجتمعات الضعيفة والمحتاجة إلى الدعم.
وأدان مكتب البرنامج أعمال النهب التي طالت المكاتب ومرافق التخزين التي يستخدمها البرنامج ومنظمات إنسانية أخرى، خلال الاشتباكات المسلحة التي شهدتها منطقة كاودا بولاية جنوب كردفان، مشيراً إلى أن هذه الحادثة تأتي في إطار نمط أوسع من انعدام الأمن الذي يؤثر على المنطقة منذ عدة أشهر، موضحاً أن الاشتباكات التي شهدتها كاودا في مايو الماضي أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين، كما تسببت في تضرر منازل، من بينها مساكن كان يقيم فيها موظفون في المجال الإنساني.