حسن الورفلي (غزة)
يواجه آلاف الطلاب في قطاع غزة ظروفاً قاسية بسبب تداعيات الحرب الإسرائيلية مما أدى إلى تدمير غالبية المدارس والجامعات، وتسبب في تشريد عشرات آلاف الدارسين الذين تغيبوا عن الدراسة.
وتُعد دراسة الطب البشري حلماً يراود الطالب الفلسطيني هادي فودة منذ الطفولة، ورافقه لسنوات طويلة، وتعزز لاحقاً مع حصوله على معدل مرتفع في الثانوية العامة (95.7% الفرع العلمي)، إلى جانب تشجيع أسرته وإيمانه بالمكانة الإنسانية والاجتماعية لمهنة الطب.
وأوضح فودة، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن سنوات الحرب شكّلت نقطة تحول قاسية في مسيرته التعليمية، حيث لم يتمكن من مواصلة دراسته بشكل منتظم نتيجة النزوح المتكرر، وضعف الإمكانات، وانقطاع الإنترنت، وغياب البيئة التعليمية المناسبة، مما تسبب في توقف مساره الأكاديمي قسراً.
ومع تفاقم الأوضاع الإنسانية في غزة، قرر الطالب الفلسطيني البحث عن فرصة لاستكمال تعليمه خارج القطاع، فسجّل في كلية الطب البشري بجامعة الإسكندرية في مصر، آملاً أن يفتح ذلك له باب العودة إلى مساره العلمي وتحقيق حلمه المهني.
لكن قبل موعد السفر بنحو أسبوعين، أغلقت إسرائيل معبر رفح بشكل مفاجئ، ما حال من دون مغادرته واستكمال رحلته التعليمية، ليجد نفسه مجدداً أمام واقع معقد ومفتوح على المجهول.
ويعبر هادي عن حالة من القلق والتوتر النفسي المستمر نتيجة ضبابية المستقبل التعليمي، رغم محاولات متعددة ومناشدات وُجهت إلى جهات مختلفة، تفاعل بعضها إعلامياً أو حاول تقديم المساعدة، إلا أن جميع تلك الجهود لم تُكلل بالنجاح حتى الآن، خاصة مع تمكن عدد من أقرانه من السفر واستكمال تعليمهم خارج القطاع، بينما لا يزال هو عالقاً بين الحلم والواقع.
ويختصر هادي موقفه قائلاً إن السفر بالنسبة له ليس مجرد انتقال جغرافي، بل خطوة مصيرية لاستكمال مشواره التعليمي وبناء مستقبله المهني في مجال الطب.
وشكّل آلاف الطلاب الفلسطينيين في قطاع غزة مبادرة «حراك بين الحلم والمعبر» بهدف الضغط على جميع الجهات المعنية، سواء كانت محلية أو إقليمية أو دولية، لتسهيل إجراءات سفر الطلبة الحاصلين على منح دراسية أو قبول في جامعات خارجية، ويشمل ذلك فتح المعابر بشكل دائم ومنتظم، وتوفير آليات واضحة وميسرة لتنقل الطلبة من دون عوائق.
بدوره، أكد سراج طبش، مسؤول اللجنة الإعلامية في «حراك بين الحلم والمعبر»، أن هذا الحراك الطلابي يركز بشكل أساسي على تحقيق مجموعة من الأهداف الرئيسة التي تتمحور حول ضمان حق الطلبة في التعليم وحرية التنقل.
وفي السياق، تعيش أسماء الترك، خريجة الهندسة المدنية، واقعاً إنسانياً معقداً يعكس حالة كثير من الخريجين في قطاع غزة، حيث يمتزج الحلم المهني بطول الانتظار وتراكم العقبات، في ظل ظروف اقتصادية وإنسانية صعبة فرضتها الحرب والقيود المتلاحقة.

 

وذكرت الترك، في تصريح لـ«الاتحاد»، أنها كانت تتوقع مرحلة من الانتظار بعد التخرج، في ظل ارتفاع معدلات البطالة حتى قبل الحرب، لكنها لم تكن تتصور أن يتحول هذا الانتظار إلى حالة ممتدة داخل ظروف قاسية بهذا الشكل، تزيد من تعقيد مستقبلها المهني وتضع طموحاتها على المحك.

وأشارت إلى أنها لم تحصل حتى الآن على قبول جامعي، لكنها تقدمت إلى عدد من المنح الدراسية، في محاولة لفتح مسار جديد لاستكمال تعليمها أو تطوير فرصها المهنية.

ووصفت الترك واقعها الحالي بأنه «حياة عالقة»، مليئة بالتشبث بالأمل ومحاولة اقتناص أي فرصة متاحة.