خالد عبدالرحمن (أبوظبي)
كشفت وثائق ومواد استخباراتية عن تفاصيل تعزز الاتهامات الموجهة إلى الجيش السوداني بتطوير وإنتاج ذخائر كيميائية واستخدامها خلال الحرب ضد قوات الدعم السريع، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز».
ويستند التقرير إلى ملف قدمته وكالة استخبارات في الشرق الأوسط، ويضم نحو 150 وثيقة وصورة ومقطع فيديو وتسجيلاً صوتياً، إضافة إلى آلاف الرسائل النصية، ويبدو أن جزءاً كبيراً منها مصدره هواتف ضباط سودانيين كبار.
وكشفت صحيفة «نيويورك تايمز» عن وثائق سرية تعزز الاتهامات الموجهة إلى الجيش السوداني بتطوير واستخدام قنابل سامة في الحرب التي تشهدها البلاد.
وحصلت الصحيفة على أدلة تشرح كيف ولماذا طور الجيش السوداني وأنتج أسلحة كيميائية على مدى ستة أشهر في عام 2024.
وأكدت الصحيفة اطلاعها على ملف يحتوي صوراً ومقاطع فيديو ووثائق واتصالات جرى اعتراضها تظهر وحدة عسكرية سودانية سرية أنتجت ذخائر تعتمد على الكلور لاستخدامها ضد المدنيين.
وتشير الرسائل الصوتية والنصية المرتبطة بقائد الجيش عبد الفتاح البرهان إلى أن قائد الجيش السوداني كان على علم مباشر بجهود الأسلحة الكيميائية المزعومة، وهو عامل رئيسي في القرار الأميركي بفرض عقوبات عليه في يناير 2025، وفق ما أوردته الصحيفة.
وتفتح هذه التطورات أسئلة خطيرة حول طبيعة الأسلحة المستخدمة في الحرب السودانية، وسلسلة القيادة والمسؤولية عن استخدامها، ومدى إمكانية إثباتها وفق قواعد القانون الدولي، خصوصاً أن استخدام الأسلحة الكيميائية محظور بموجب اتفاقية الأسلحة الكيميائية. 
وقالت لنا مهدي، خبيرة الشؤون الأفريقية ومستشارة الإعلام الدولي وفض النزاعات، إن موافقة عبد الفتاح البرهان، قائد الجيش السوداني ورئيس السلطة في بورتسودان، على استخدام السلاح الكيميائي ضد المدنيين ليست خطأ عسكرياً أو تقديراً سياسياً يمكن الاختلاف حوله، وإنما جريمة حرب مكتملة الأركان.
وأضافت أن البرهان، بصفته القائد العام للجيش ورأس السلطة التي تصدر عنها القرارات العسكرية، لا يستطيع التعامل مع أرواح المدنيين باعتبارها تفصيلاً في معركة على السلطة، مشيرة إلى أن استخدام السلاح الكيميائي ضد المدنيين يحوله إلى أداة للقتل الجماعي لا تميز بين طفل وامرأة ومسن، ولا تسأل الضحية عن موقفها من الحرب.
وأكدت مهدي أن لغة الضرورة العسكرية أو حجة الرد على الخصم لا يمكن أن تبرر استخدام الأسلحة المحظورة، مشددة على أن المدنيين ليسوا أهدافاً عسكرية، وأن السلاح المحظور لا يصبح مشروعاً لمجرد أن قائداً عسكرياً قرر استخدامه.
وأشارت إلى أن المسؤولية، في حال ثبوت استخدام السلاح الكيميائي، لا تتوقف عند من نفذ الأمر، وإنما تمتد إلى البرهان باعتباره من أصدر الأمر ووافق عليه وسمح به. 
وقالت إن البرهان مطالب، قبل أي حديث عن الشرعية والسيادة والجيش، بالخضوع للمساءلة والمحاسبة بشأن استخدام السلاح الكيميائي ضد المدنيين، مضيفة أن من يوافق على استخدام السلاح الكيميائي ضد المدنيين لا يمكنه أن يطلب من العالم التعامل معه باعتباره رجل دولة يحمي شعبه. 
فيما أوضح محمد صلاح، محامي لجنة الطوارئ، أن تأكيد الاتهامات باستخدام الجيش السوداني أسلحة كيميائية تمثل تطوراً خطيراً يستوجب تحقيقاً دولياً مستقلاً وشفافاً، مؤكداً أن استخدام هذا النوع من الأسلحة، إذا ثبت، يرقى إلى جريمة حرب وانتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني واتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.
وأشار صلاح، في تصريح لـ«الاتحاد»، إلى أن المجتمع الدولي مطالب بالتعامل مع هذه الاتهامات بجدية، وعدم الاكتفاء بالمواقف السياسية، بل الدفع نحو آليات تحقيق ومساءلة مستقلة تضمن محاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبت بحق المدنيين، أياً كانت الجهة التي ارتكبتها.