جنيف (الاتحاد)

حذرت المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان رافينا شامدساني من «طمس الأدلة» خلال الانتهاكات التي تشهدها حرب السودان.
وقالت في مقابلة صحفية، أمس: «نحن قلقون من أن الأدلة لا يجري الحفاظ عليها والمعلومات لا تظهر إلى العلن، بسبب فقدان الاتصالات والمخاوف الأمنية وعدم القدرة على الوصول إلى أماكن حدوث هذه الانتهاكات».

وطالبت بـ«إيلاء الأولوية للمساءلة»، مشيرة إلى أن المجتمع الدولي والدول الأعضاء في مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان عليها الاضطلاع بدور كبير في هذا المجال.
وأوضحت: «على الأطراف المتنازعة تسهيل وصول المحققين، وضمان قدرتهم على أداء مهامهم والتحقيق في استخدام الأسلحة المحرمة»، لافتة إلى أن المحكمة الجنائية الدولية منخرطة في التحقيقات المتعلقة بتوريد الأسلحة إلى أطراف الصراع في السودان.
وانطلقت في جنيف، أمس، أعمال الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وسط حضور بارز لملف الحرب في السودان، وتحذيرات من اتساع رقعة القتال وتصاعد الهجمات على المدنيين والمنشآت الحيوية. وشهد اليوم الأول من الدورة جلسة حوار تفاعلي بشأن السودان، استعرض خلالها رئيس بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق محمد شاندي عثمان أبرز نتائج تحقيقات البعثة، حول الانتهاكات وشبكات الدعم التي تغذي الحرب وتعزز القدرات العسكرية لطرفي النزاع.
وقال عثمان: إن المدنيين يتحملون العواقب الأشد للدعم الخارجي، مؤكداً أن هذا الدعم لم يوفر لهم حماية أكبر، بل جعلهم يدفعون الثمن عبر الهجمات التي تستهدف المنازل والمستشفيات والمدارس والأسواق وأماكن اللجوء.
وأضاف أن تدفقات الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية والمقاتلين الأجانب أسهمت في توسيع نطاق العمليات القتالية وإطالة أمد الحرب، داعياً الدول إلى تفكيك شبكات الإمداد غير المشروعة، وضمان الامتثال لحظر الأسلحة المفروض على إقليم دارفور.
وفي كلمته أمام الجلسة الافتتاحية، حذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، من استمرار تدهور الأوضاع في السودان مع دخول الحرب عامها الرابع واتساع نطاقها.
وقال تورك: «تواصل أطراف النزاع شن هجمات تستهدف الأسواق والمستشفيات ومحطات الوقود وغيرها من مرافق البنية التحتية المدنية». وأضاف: «أحث المجلس على التركيز على الوضع المتدهور في كل من كردفان والنيل الأزرق وشمال وغرب دارفور، حيث يواجه المدنيون مخاطر وشيكة»، مجدداً، ضرورة وقف فوري لإطلاق النار، والعودة إلى حكم مدني شامل. في سياق متصل، طالبت 9 دول غربية والاتحاد الأوروبي بإجراء تحقيق موثوق وشفاف، في هجوم استهدف قافلة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي قرب مدينة الدلنج في جنوب كردفان، داعية محاسبة المسؤولين ومنع تكرار استهداف العمليات الإنسانية في السودان.

مسيّرة تابعة للجيش

بحسب تقارير إعلامية، نُفذ الهجوم بطائرة مسيّرة تابعة للجيش السوداني، استهدف شاحنتين كانتا تنقلان مساعدات غذائية منقذة للحياة إلى مدينة كادقلي، رغم حملهما شعارات وأعلام برنامج الأغذية العالمي بصورة واضحة، وإخطار أطراف النزاع مسبقاً بمسار القافلة. وأكد البيان الدولي المشترك أن القافلة تعرضت لهجوم جوي خارج الدلنج في 30 أغسطس. 
وجاءت المطالبة بالتحقيق في بيان مشترك أصدرته بعثات المملكة المتحدة وهولندا والسويد وأيرلندا وألمانيا وفرنسا والدنمارك وكندا والنرويج والاتحاد الأوروبي، بصفتها أعضاء في «تحالف منع الفظائع وتحقيق العدالة في السودان».