أحمد عاطف (القاهرة)

اعتبر خبراء ومحللون أن التحركات الأوروبية الأخيرة ضد تنظيم «الإخوان» الإرهابي تمثل مرحلة جديدة من التشدد في التعامل مع «التنظيم»، في ظل تصاعد المخاوف من تمدد شبكاته داخل القارة، لا سيما مع تزايد القناعة لدى عدد من الحكومات الأوروبية بأن مواجهة «التنظيم» لم تعد تقتصر على الإجراءات الأمنية، وإنما تشمل أيضاً الأدوات القانونية والرقابية الهادفة إلى الحد من أنشطته ونفوذه.

أوضح هؤلاء، في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن قرار القضاء الفرنسي بحظر إقامة مؤتمر تابع لـ«الإخوان» في مدينة نانت خلال الفترة الماضية يعكس تحولاً أوروبياً متسارعاً نحو تشديد القيود على أنشطة «التنظيم»، لافتين إلى أن الخطوة الفرنسية تأتي ضمن مسار أوسع تشهده عدة دول أوروبية لإعادة تقييم العلاقة مع «التنظيم» والكيانات المرتبطة به، في ضوء اعتبارات أمنية وسياسية متزايدة.
وتتزامن هذه التطورات مع تحركات مماثلة في هولندا، حيث بدأت السلطات اتخاذ خطوات نحو حظر «الإخوان»، فيما أشارت تقارير إعلامية محلية، خلال الشهر الماضي، إلى أن تصويتاً برلمانياً فتح الباب أمام مواجهة أوسع مع «التنظيم»، بما يعكس اتساع نطاق الإجراءات الأوروبية الرامية إلى تضييق الخناق على أنشطته.
وأوضح مصطفى أمين، الخبير في شؤون الجماعات المتطرفة، أن القرار الفرنسي لا يمكن النظر إليه، باعتباره إجراءً منفصلاً، وإنما يأتي ضمن سياق أوروبي يتجه إلى مراجعة شاملة لملف «الإخوان»، بعد سنوات من الجدل حول طبيعة نشاطه وتأثيره داخل المجتمعات الأوروبية. وذكر أمين، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن عدداً من العواصم الأوروبية بات ينظر إلى «التنظيم» باعتباره تحدياً أمنياً وفكرياً يتجاوز الإطار التقليدي للعمل السياسي أو الدعوي، خاصةً في ظل التقارير التي تتحدث عن استغلال بعض الجمعيات والواجهات المدنية في توسيع النفوذ ونشر الأفكار المتشددة، وهو ما دفع الحكومات إلى تشديد الرقابة على أنشطة التنظيم والكيانات المرتبطة به.
وأشار إلى أن الإجراءات الأوروبية لم تعد تقتصر على مراقبة التحركات الأمنية، بل امتدت إلى مراجعة مصادر التمويل، ومراقبة الجمعيات والمؤسسات التي يُشتبه في ارتباطها بالتنظيم، إلى جانب تشديد الرقابة على الفعاليات العامة، وهو ما يعكس تحولاً في آليات التعامل مع «التنظيم» داخل أوروبا.
وفي السياق، كشف الدكتور رمضان أبو جزر، رئيس المركز الأوروبي لمكافحة التطرف والإرهاب، أن أوروبا تشهد تحولاً واضحاً في مقاربتها لملف «الإخوان»، بعدما انتقلت من سياسة الاحتواء والمراقبة إلى تبني سياسات أكثر حزماً تستند إلى اعتبارات الأمن القومي وحماية التماسك المجتمعي.
ولفت أبو جزر، في تصريح لـ«الاتحاد»، إلى أن تكرار الإجراءات المتخذة في أكثر من دولة أوروبية يعكس إدراكاً متزايداً بأن مواجهة «التنظيم» تتطلب تعاوناً عابراً للحدود، لا سيما في مجالات تبادل المعلومات، وتتبع مصادر التمويل، والتدقيق في أنشطة الجمعيات والكيانات التي قد تعمل واجهات للتنظيم.