عبدالله أبو ضيف (غزة)

أكدت أماني الناعوق، المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في غزة، أن انخفاض حدة الأعمال العدائية لم ينعكس حتى الآن على الحياة اليومية لسكان القطاع، مشيرةً إلى أن مئات الآلاف من الفلسطينيين لا تزال ظروفهم المعيشية بالغة الصعوبة، في ظل الخوف المستمر وانعدام الأمن والنزوح المتكرر، إلى جانب حالة عميقة من عدم اليقين بشأن المستقبل.

وأوضحت الناعوق، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن سكان القطاع، الذين ما زالوا يواجهون آثار الموت والدمار والنزوح، يحاولون جاهدين إعادة بناء حياة كريمة في بيئة مكتظة وصعبة، لافتةً إلى أن الحصول على الاحتياجات الأساسية، من مياه نظيفة وخدمات صرف صحي ومأوى ملائم وغذاء مغذّ وبأسعار مناسبة، إلى جانب الرعاية الصحية والتعليم، لا يزال تحدياً يومياً أمام الفلسطينيين في غزة.
وأشارت إلى أن آلاف العائلات النازحة لا تزال تعيش في مآو مؤقتة أو مبان متضررة منذ أكثر من عامين ونصف العام، مما يجعل ظروفها أكثر قسوة مع ارتفاع درجات الحرارة خلال الصيف، إذ تعيش هذه العائلات تحت أشعة الشمس المباشرة، بينما تُقام العديد من المآوي فوق الغبار أو الرمال أو الأنقاض والنفايات، مما يجعل الخيام شديدة الحرارة وغير ملائمة للمعيشة.
ولفتت المسؤولة الدولية إلى أن العديد من الأسر تعتمد على أغطية قماشية مهترئة أو بطانيات لم تُصمم أساساً لتوفير مأوى مستدام، فيما تضطر أسر أخرى إلى الاحتماء داخل مبان متضررة أو مهدمة جزئياً لا توفر سوى قدر محدود من الأمان أو الراحة. ومع غياب البدائل، تزداد صعوبة الظروف المعيشية للسكان يوماً بعد يوم.
وذكرت الناعوق أن الحياة في غزة لا تزال صعبة للغاية، مشيرة إلى الحاجة الملحة إلى معدات لإصلاح شبكات توزيع المياه المتضررة ودعم الأنشطة الزراعية، فضلاً عن توفير آليات ثقيلة للمساعدة في إزالة الركام المنتشر في أنحاء القطاع.
ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه الاحتياجات الإنسانية في قطاع غزة عند مستويات مرتفعة، رغم انخفاض حدة الأعمال العدائية مقارنة بالفترات السابقة. 

احتياجات حرجة 

وبحسب أحدث تقرير لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، فإن غالبية سكان القطاع لا تزال تعاني ظروف نزوح قاسية ونقصاً في المأوى والخدمات الأساسية، فيما يواجه 58% من السكان احتياجات حرجة أو كارثية في مجال المأوى، وسط تدهور المساكن المؤقتة ومحدودية الوصول إلى الخدمات الضرورية.