أحمد عاطف (غزة)

قُتل 20 شخصاً على الأقل بينهم 5 أطفال، أمس، إثر انهيار مبنى مكون من 6 طبقات كان تضرر بفعل غارات إسرائيلية في مدينة غزة، وفق حصيلة أوردتها فرق الإنقاذ الفلسطينية.
وانهار المبنى الذي يتألف كل طابق فيه من 4 شقق سكنية، ليلاً فوق منازل وخيام مجاورة في منطقة تل الهوى بمدينة غزة.
وبحسب الأمم المتحدة، تضررت أو دُمّرت الغالبية العظمى من المباني في غزة جراء الغارات الإسرائيلية أثناء الحرب.

وأكد قسم الطوارئ والاستقبال في مستشفى الشفاء بمدينة غزة، وصول جميع الضحايا والمصابين إلى المستشفى.
وأوضح الناطق باسم الدفاع المدني أن من بين القتلى 5 أطفال ورضع انتُشلوا من تحت أنقاض «عمارة السعادة» والتي انهارت بسبب تصدع السقوف والجدران والأساسات والأضرار الجسيمة التي لحقت بها نتيجة للقصف الإسرائيلي الذي تعرضت له خلال الحرب.
وأضاف: «وفق شهادات أقارب المفقودين تحت الأنقاض، كان يتواجد أكثر من 100 شخص من بينهم نحو 50 طفلاً في البناية، وما زالوا مفقودين تحت الأنقاض».
وتعرض المبنى خلال العام 2024 وفي مارس 2025، للقصف مرات عدة، وصدرت تحذيرات للسكان بعدم العودة إليه.
وشدد خبراء ومحللون على خطورة تفاقم الأزمة الصحية في قطاع غزة، مع استمرار النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية والمعدات الأساسية، ووسط واقع إنساني يضغط على المرضى والنازحين والطواقم الطبية.
وأوضح هؤلاء في تصريحات لـ«الاتحاد» أن نقص الدواء لم يعد مجرد أزمة داخل المستشفيات، بل تحول إلى عامل مضاعف للمعاناة اليومية لأهالي القطاع، مما يهدد حياة أصحاب الأمراض المزمنة والمصابين والنساء الحوامل والأطفال وكبار السن.
وبحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، فإن أكثر من نصف الأدوية الأساسية غير متوافر، في وقت لا يوجد فيه أي مستشفى يعمل بكامل طاقته داخل القطاع، بينما خرجت المستشفيات في شمال غزة عن الخدمة، مما يضع المرضى أمام خيارات محدودة للغاية، ويدفع الطواقم الطبية إلى العمل في ظروف قاسية، لا تتناسب مع حجم الاحتياجات المتراكمة منذ شهور طويلة. وأشارت بيانات أممية إلى أن 47% من الأدوية الأساسية كانت عند مستوى «صفر مخزون» حتى نهاية أبريل الماضي، وهو ما يعني أن آلاف المرضى لا يواجهون فقط صعوبة في الحصول على العلاج، بل يواجهون غياباً كاملاً لبعض الأصناف التي تدخل في علاج الإصابات، والأمراض المزمنة، والرعاية الأولية، وصحة الأم والطفل، وخدمات الطوارئ والجراحة.

بيئة منهكة 

وقال محمد سليمان، المحلل المتخصص في الشأن الإسرائيلي، إن القيود المفروضة على دخول الدواء وبعض المستلزمات الطبية والمعدات الأساسية لا تؤثر فقط في العمل الإغاثي، بل تمتد إلى قدرة المستشفيات على التشخيص والعلاج، وصولاً إلى خدمات الصحة العامة والصرف الصحي وجهود فرق العمل الإنساني التي تتحرك في بيئة منهكة بالأساس.
وأضاف سليمان، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن الأزمة تتزايد بوضوح في أقسام الطوارئ وغرف العمليات ووحدات العناية المركزة، حيث لا تكفي الإمكانات المتاحة للتعامل مع تدفق المصابين والمرضى، في حين تعاني المستشفيات نقصاً في الوقود وقطع الغيار والمستهلكات الطبية.
وأشار إلى تفاقم أزمة الإجلاء الطبي في غزة مع وجود نحو 20 ألف شخص بحاجة عاجلة إلى إجلاء طبي، بينما لا يُسمح إلا بخروج أعداد محدودة للغاية يومياً، موضحاً أن المعاناة تزداد حين تحتاج بعض الحالات إلى تقرير تشخيصي نهائي للحصول على أولوية السفر، إذ يتطلب هذا التشخيص أجهزة معينة، مثل الرنين المغناطيسي، وهي أجهزة غير متوافرة أو غير عاملة في كثير من الأحيان داخل القطاع.

 

كارثة إنسانية

من جانبها، أوضحت نورهان شرارة، الباحثة السياسية، أن أزمة نقص الأدوية في غزة تمثل كارثة إنسانية تتراكم آثارها بفعل العراقيل المفروضة على المعابر وتأخر دخول الإمدادات الحيوية، مشيرةً إلى أن أي تأخير في دخول الأدوية أو المعدات لا يعني فقط نقصاً في المخزون، بل قد يعني فقدان فرصة علاج أو إنقاذ حياة.
وذكرت شرارة، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن شاحنات محملة بالأدوية الحيوية قد تنتظر لفترات طويلة قبل السماح بدخولها، بينما يواجه مرضى السرطان والكلى والقلب أوضاعاً شديدة الصعوبة داخل مرافق صحية تعاني نقصاً حاداً في أبسط المستلزمات الطبية.
ودعت إلى تحرك فعلي يضمن وصول المساعدات الطبية والإغاثية من دون عوائق أو تأخير، لأن استمرار الأزمة يضاعف تكلفة المعاناة على المدنيين.