عبدالله أبو ضيف (رام الله)
قال رئيس سلطة الأراضي الفلسطينية، الدكتور علاء التميمي، إن ما يجري في الضفة الغربية محاولة لفرض واقع جديد، وليس مجرد توسع استيطاني، من خلال تسريع وتيرة الاستيطان، وتوسيع المخططات الهيكلية للمستوطنات، والاستيلاء على الأراضي تحت مسميات مختلفة، وشق الطرق وإقامة البؤر الاستيطانية.
وأضاف التميمي، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن هذه الإجراءات تترافق مع تقطيع التواصل الجغرافي بين المدن والقرى الفلسطينية، بما يهدد إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.
وأوضح أن الخطورة تتركز بصورة خاصة في المناطق المصنفة «ج»، التي تشكل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية، مشيراً إلى أن الاستهداف لا يقتصر على الأرض، وإنما يمتد إلى السكان الفلسطينيين ووجودهم عليها، من خلال هدم المنازل والمنشآت، والتضييق على البناء والتوسع الطبيعي، وإغلاق الطرق والمداخل، ومنع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم ومراعيهم ومصادر المياه، فضلاً عن التضييق على دخولهم إلى تجمعاتهم والخروج منها.
وأشار التميمي إلى أن اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم ومصادر رزقهم تشكل جزءاً من هذه الممارسات، التي تخلق ظروفاً ضاغطة تدفع باتجاه تهجير السكان وإفراغ مساحات من الوجود الفلسطيني، منوهاً بأن الاستيطان الرعوي يمثل أحد أخطر الأدوات المستخدمة في هذا السياق، إذ يتيح فرض سيطرة فعلية على مساحات واسعة من الأراضي، ومنع أصحابها الفلسطينيين من الوصول إليها واستغلالها، حتى من دون صدور قرار رسمي بمصادرتها. وذكر الوزير الفلسطيني أن نقل المزيد من الصلاحيات من الجيش إلى أجهزة مدنية إسرائيلية، بما فيها الشرطة، يحمل دلالات خطيرة تتجه نحو تكريس إدارة مدنية إسرائيلية وفرض المزيد من الوقائع على الأرض، موضحاً أنه من الصعب حصر حجم الأراضي المهددة في رقم ثابت، نظراً إلى تعدد أشكال الاستيطان وتسارعها، بدءاً من المصادرة، مروراً بالأوامر العسكرية والمخططات الاستيطانية، وصولاً إلى أراضٍ لا تتم مصادرتها رسمياً، لكن يُحرم أصحابها فعلياً من الوصول إليها.
وأفاد بأن الخطر الحقيقي يتمثل في استهداف الأرض والسكان معاً، بما يؤدي إلى تغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي للضفة الغربية، مشدداً على أهمية تسجيل الأراضي وتسوية الملكيات في حماية الفلسطينيين من فقدان أراضيهم، وهو ما يمثل خط دفاع عن الملكية الفلسطينية.
إعادة الإعمار
 وبشأن استعداد سلطة الأراضي لمرحلة إعادة إعمار قطاع غزة، قال التميمي، إن السلطة تنطلق من قاعدة أساسية مفادها أن إعادة الإعمار يجب أن تحافظ على الملكية والحقوق، مؤكداً أن تدمير المبنى لا يعني زوال الملكية، كما أن فقدان الشخص وثيقته الورقية لا يعني فقدانه حقه العقاري.

وأضاف أن سلطة الأراضي تمتلك نسخة إلكترونية وقواعد بيانات محفوظة ومحدثة للسجلات العقارية الخاصة بقطاع غزة، وهو ما يشكل أساساً مهماً للتعامل مع ملف الملكيات خلال مرحلة إعادة الإعمار، والحفاظ على حقوق أصحاب العقارات في ظل الدمار الذي طال أعداداً كبيرة من المباني والمنشآت.