أحمد مراد (القاهرة)

أوضح خبراء في الشؤون الأفريقية أن استمرار الحرب الأهلية في السودان يعمّق التشققات بين المكونات الاجتماعية والسياسية المختلفة، ويُنذر بتصدعات أمنية واسعة النطاق، مما يشكل خطورة بالغة على مستقبل الدولة السودانية.

وأشار هؤلاء، في تصريحات لـ«الاتحاد»، إلى أن التآكل المستمر لمؤسسات الدولة السودانية يزيد من تعقيد مسار إنهاء النزاع، ويقوض فرص إعادة الإعمار، ويضع عراقيل أمام أي مشروع جاد لإعادة بناء المؤسسات الوطنية.
وشدد الباحث المصري في الشؤون الأفريقية، رامي زهدي، على أن استمرار الحرب الأهلية في السودان على مدى أكثر من 3 أعوام يجعل البلاد أمام مفترق طرق حقيقي، إما أن يتحول الضغط العسكري والإنساني والدبلوماسي إلى فرصة لفرض مسار سياسي شامل، أو أن يصبح الصراع أكثر رسوخاً ويتحول تدريجياً إلى واقع جغرافي وسياسي يصعب تفكيكه، مشيراً إلى أن الوقت ليس في صالح الدولة السودانية ولا شعبها ولا دول الجوار.
وأوضح زهدي، في تصريح لـ «الاتحاد»، أن منع تفكك السودان يجب أن يصبح أولوية إقليمية، لأن تكلفة الحفاظ على وحدة الدولة السودانية واستقرارها اليوم أقل كثيراً من تكلفة التعامل مستقبلاً مع دولة منهكة ومجتمع مفكك وصراع مفتوح على الحدود الإقليمية.
وأشار إلى أن التعامل مع الأزمة السودانية خلال المرحلة المقبلة يجب ألا يركز فقط على وقف إطلاق النار، رغم أهميته القصوى، وإنما يجب أن يتحرك بالتوازي في أربعة مسارات، هي وقف القتال وحماية المدنيين، وتأمين المساعدات الإنسانية، وإطلاق مسار سياسي حقيقي.

تصدعات واسعة النطاق

أوضح الباحث الموريتاني في الشؤون الأفريقية، سلطان البان، أن الحرب الأهلية في السودان عمّقت التشققات بين المكونات الاجتماعية والسياسية المختلفة، وحولتها من توترات كامنة إلى تصدعات أمنية وسياسية واسعة النطاق، مما يشكل خطورة بالغة على مستقبل الدولة السودانية.
وحذر البان، في تصريح لـ«الاتحاد»، من سيناريو تفكك السودان الذي يأتي من خلال مسار تراكمي طويل.