أحمد عاطف (واشنطن، القاهرة)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس، إنه يتوقع إجراء مزيد من المحادثات مع إيران خلال الأسبوع الجاري، غداة رفضه مقترحها لإنهاء الحرب، مؤكداً في الوقت نفسه أنه يدرس باستمرار احتمال استئناف الضربات ضدها.
وأضاف ترامب، في تصريح صحفي، أن طهران تريد اتفاقاً يختلف عما تسعى إليه واشنطن، قائلاً: «هم يريدون التوصل إلى اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد التوصل إليه، إنه الاتفاق الذي ربما كنا سنوافق عليه قبل عام، لقد بالغوا في تقدير موقفهم».
وعندما سئل عما إذا كان يفكر في استئناف الضربات، أجاب: «أفكر في ذلك دائماً».
ونقل موقع «أكسيوس» عن مصدرين إقليميين توقعهما عقد جولة جديدة من الحوار غير المباشر بين واشنطن وطهران، قد تبدأ اليوم الاثنين، مع استمرار الخلافات بشأن شروط الاتفاق وتسلسل تنفيذه.
وبحسب الموقع، تريد إيران تركيز المحادثات على إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري الأميركي، بينما تطالب إدارة ترامب بتنازلات تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.
وفي السياق، قال الرئيس الأميركي في تصريحات للصحافيين: إن «الإيرانيين يريدون إبرام اتفاق لفتح حركة الملاحة فوراً لأنهم يتكبدون خسائر فادحة»، بينما يرفض هو إبرام صفقة، معتبراً أن «أسعار النفط ستنخفض فور استسلام إيران».
وأضاف: «نحقق انتصارات هائلة، فنحن نسيطر تماماً على مضيق هرمز، وكميات هائلة من النفط تتدفق عبر المضيق»، مشيراً إلى أن «29 ناقلة نفط خرجت من المضيق في الليلة الماضية».
وتابع ترامب قائلاً: «ستنخفض أسعار النفط فور استسلام إيران، وفور انتهاء الحرب، وهو ما سيحدث قريباً»، معتبراً أن «أسعار المواد الغذائية والنفط انخفضت كثيراً مقارنة بعهد الرئيس السابق جو بايدن». إلى ذلك، اعتبر خبراء ومحللون أن ممارسات إيران في مضيق هرمز تمثل محاولة لتوظيف حساسية الاقتصاد العالمي تجاه أمن الطاقة والممرات البحرية، باعتبارها إحدى أبرز أوراق الضغط في مواجهتها مع الولايات المتحدة، في وقت بات فيه تعطيل حركة الملاحة عبر المضيق جزءاً مباشراً من معادلة الصراع.
وأوضح هؤلاء، في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن طهران تسعى إلى تعويض اختلال ميزان القوة التقليدي مع الولايات المتحدة عبر نقل جانب من المواجهة إلى ساحات تمتلك فيها قدرة أكبر على التأثير، وفي مقدمتها أمن الملاحة والطاقة.

 

الأزمات العالمية

وقال الخبير والمحلل السياسي، محمد نبيل البنداري: إن ممارسات طهران تفاقم التوترات الإقليمية والأزمات العالمية عبر تحويل نقاط الضعف في الاقتصاد والملاحة الدولية إلى أدوات ضغط ومساومة سياسية.
وأضاف البنداري، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن الفجوة بين القدرات العسكرية الإيرانية من جهة، والأميركية من جهة أخرى، تدفع طهران بصورة متزايدة إلى الاعتماد على أدوات غير متماثلة، يأتي في مقدمتها تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، بما يسمح لها برفع التكلفة الاقتصادية للصراع وتحويل المخاطر التي تواجه التجارة وإمدادات الطاقة إلى أوراق يمكن استخدامها في التفاوض. وأوضح أن الجمع الأميركي بين العقوبات الاقتصادية والتحرك العسكري وتأمين الملاحة يعكس تحول المواجهة إلى نمط استنزاف متعدد الأبعاد، حيث تسعى واشنطن إلى تقليص قدرة إيران على تمويل أدواتها العسكرية، بالتوازي مع إضعاف قدرتها على تهديد السفن والقوات الأميركية.

 

تداعيات إغلاق هرمز

من جانبها، قالت المحللة السياسية الأميركية، إيرينا تسوكرمان، إن تداعيات استمرار إغلاق مضيق هرمز وتعطيل حركة السفن لا تبقى محصورة داخل منطقة الخليج، وإنما تنتقل سريعاً إلى أسعار النفط والشحن والتأمين وسلاسل الإمداد.
وأضافت تسوكرمان، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن خطورة التحركات الإيرانية تكمن في أن تصعيداً محدوداً يمكن أن ينتج عنه تأثير اقتصادي واسع، مشيرة إلى أن طهران تحاول جعل تكلفة الضغط عليها موزعة على أطراف دولية عديدة، بحيث تصبح استمرارية المواجهة مصدر قلق ليس فقط لواشنطن، وإنما أيضاً للدول المستوردة للطاقة والأسواق العالمية.