أحمد شعبان (غزة)

حذر خبراء ومحللون فلسطينيون من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، مع قرب حلول فصل الشتاء، مؤكدين أن الحرب خلفت واقعاً مأساوياً ومعاناة شديدة للسكان، في ظل النقص الحاد في الغذاء والدواء ومياه الشرب، وانهيار الخدمات الصحية.

وأوضح الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، أن غزة على أبواب فصل الشتاء، الذي من المتوقع أن يبدأ مبكراً هذا العام، مما يثير مخاوف من تدهور الأوضاع الإنسانية والمعيشية لسكان القطاع، لا سيما أن الأمطار بدأت بالفعل خلال الأيام الماضية، وبدأت معها معاناة جديدة.
وأشار الرقب، في تصريح لـ«الاتحاد»، إلى أن معظم الخيام التي يقطن فيها السكان متهالكة، ومصنوعة من مواد لا تصمد أمام تغيرات الطقس، لافتاً إلى أن شظايا القصف الإسرائيلي تصيب هذه الخيام وتمزقها، فيما يضطر الفلسطينيون إلى ترميمها ببعض الأقمشة، لكنها لا تصلح أساساً لحمايتهم من الأمطار، كما لا توفر الحماية المناسبة من درجات الحرارة المرتفعة خلال الصيف.
وحذر من أن موسم الشتاء المقبل سيكون صعباً، خاصة أنه كان هناك أمل في دخول خيام وغرف متنقلة ومواد غذائية وملابس شتوية وغيرها من الاحتياجات، مشيراً إلى أن القطاع الصحي منهار بشكل كامل، إلى جانب شح المواد الغذائية والنقص الشديد في المياه الصالحة للشرب، وانتشار العديد من الأمراض والقوارض والحشرات بشكل كبير.
من جهته، شدد بركات الفرا، السفير الفلسطيني السابق لدى مصر، على أن استمرار الوضع الراهن في غزة يؤكد امتداد المعاناة جيلاً بعد جيل، في ظل غياب استراتيجية واضحة لوقف المأساة، مؤكداً أن الواقع الإنساني في القطاع لا يزال مريراً، وأن عدم قدرة المجتمع الدولي على مواجهة هذه التحديات ينذر بعواقب أكثر صعوبة على السكان.

 

خيام بالية

أوضح الفرا، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن سكان القطاع ما زالوا يعيشون في خيام بالية لا تقيهم حر الصيف ولا برد الشتاء، في ظل غياب المأوى والمسكن والمرافق الأساسية والمستشفيات القادرة على تقديم العلاج، مما جعل القطاع منطقة غير قابلة للحياة.
وطالب بممارسة ضغوط كبيرة على إسرائيل من جانب الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي والدول الكبرى، لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق السلام، وإعادة إعمار البنية التحتية التي دُمرت، مؤكداً أن المطلوب تحرك جاد يضع حداً لمعاناة الشعب الفلسطيني ويعيد الاعتبار للعدالة الدولية.