أحمد عاطف (غزة)
قالت مديرة دائرة إحصاءات النوع الاجتماعي في الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني نهاية عودة: إن المياه في قطاع غزة تحولت من مصدر للحياة إلى أحد أخطر مصادر التهديد اليومي للأطفال، في ظل تدهور الأوضاع الصحية والبيئية، وانتشار أمراض مرتبطة بتلوث المياه وانهيار خدمات الصرف والرعاية الصحية.
أضافت عودة، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن الأزمة الصحية التي يعيشها الأطفال في قطاع غزة لا تقتصر على آثار القصف أو الإصابات المباشرة، بل تمتد إلى مخاطر صامتة تنتقل عبر المياه الملوثة، وتضاعف معاناة الأطفال الذين يواجهون بالفعل النزوح والجوع وفقدان الرعاية الصحية الكافية.
وأوضحت أن المياه المتاحة في قطاع غزة أصبحت، في كثير من الحالات، عبارة عن سموم تنقل الأمراض إلى الأطفال بشكل يومي، مشيرةً إلى أن أكثر من 77 % من عينات المياه التي جرى فحصها من قبل منظمة الصحة العالمية لم تستوفِ المعايير الصحية الأساسية، مما يجعل استخدامها خطراً مباشراً على الصحة العامة، خصوصاً بين الأطفال.
وذكرت المسؤولة الفلسطينية أن تلوث المياه بات أحد العوامل الرئيسة في تفاقم الأمراض المنتشرة بين الأطفال، حيث تم تسجيل نحو 500 ألف حالة إسهال مائي حاد خلال العام الماضي، كان الأطفال دون سن الخامسة الأكثر تضرراً منها، إذ شكلوا 47% من إجمالي الحالات.
وأشارت إلى أن انتشار الأمراض لا يمكن فصله عن واقع النزوح وتكدس العائلات في مواقع تفتقر إلى الخصوصية والحماية والخدمات الأساسية، موضحة أن الأطفال الذين فقدوا منازلهم وأصبحوا يعيشون في خيام أو مراكز نزوح يواجهون بيئة صحية شديدة الهشاشة، تزيد فرص الإصابة بالأمراض المعدية.
وأكدت عودة أن الخطر لا يقف عند الإصابة بالإسهال أو الأمراض المعوية، بل يمتد إلى سلسلة من التداعيات الصحية المتداخلة، إذ يؤدي تلوث المياه إلى إضعاف مناعة الأطفال، ويجعل أجسادهم أقل قدرة على مقاومة المرض، خاصة في ظل سوء التغذية ونقص الغذاء الصحي والمتوازن.