أحمد مراد (الخرطوم، القاهرة)

دعا الاتحاد الأوروبي السلطات السودانية إلى التعامل بصورة عاجلة وشفافة وموضوعية مع الاتهامات المتعلقة باستخدام أسلحة كيميائية خلال الحرب في البلاد.  وجاء الموقف الأوروبي في كلمة ألقتها الممثلة الدائمة لإيرلندا لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، آن ديروين، خلال الدورة 113 للمجلس التنفيذي للمنظمة في لاهاي، وفق تقارير صحفية سودانية أمس. وقالت ديروين، إن القضية أُحيلت إلى المجلس التنفيذي استناداً إلى المادة التاسعة، الفقرة الرابعة، من اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.
وأضافت أن الاتحاد الأوروبي يتابع التطورات ذات الصلة، وأبدى استعداده لتقديم المساعدة في حال طلبت منه الجهات المعنية ذلك ووفق أحكام الاتفاقية. وحذرت ديروين من التحديات التي تواجه القاعدة الدولية الرافضة لاستخدام الأسلحة الكيميائية، ودعت الأمانة العامة للمنظمة إلى التعامل بكفاءة وفاعلية مع أي طارئ.

كانت تقارير صحيفة أميركية تحدثت في السادس من الشهر الماضي عن ملف يضم نحو 150 وثيقة وصورة ومقطع فيديو وتسجيلاً صوتياً، يعزز الاتهامات الموجهة إلى الجيش السوداني بتطوير وإنتاج ذخائر كيميائية واستخدامها خلال الحرب ضد قوات الدعم السريع.
ويصف الملف كيفية تطوير الجيش السوداني وإنتاجه، على مدى ستة أشهر خلال عام 2024، ذخائر تعتمد على غاز الكلور بهدف استخدامها ضد قوات الدعم السريع.
في غضون ذلك، كشف برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة أن استمرار النزاع المسلح في السودان، إلى جانب الفيضانات الموسمية، أدى إلى موجات نزوح جديدة وزيادة الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى نزوح نحو 200 ألف شخص في أنحاء منطقة كردفان الكبرى منذ أواخر عام 2025، فضلاً عن تسجيل تحركات سكانية إضافية في النيل الأزرق وغرب دارفور.
وحذر مكتب البرنامج الأممي، في تصريح لـ«الاتحاد»، من تزايد الاحتياجات الإنسانية للأسر النازحة التي تعاني محدودية الوصول إلى الخدمات الأساسية، موضحاً أن الأوضاع الاقتصادية في السودان لا تزال هشة، مع استمرار العملة السودانية في الانخفاض الحاد، وارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود وغيرها من السلع الأساسية في العديد من الأسواق.
وأشار إلى أن برنامج الأغذية العالمي وصل، في أغسطس الماضي، إلى 4.1 مليون شخص في أنحاء السودان، من بينهم مليون شخص في مناطق مصنفة بأنها معرضة لخطر المجاعة، مما يبرز حجم العملية الإنسانية واتساع نطاقها في أكثر المناطق هشاشة في البلاد، لافتاً إلى أن دارفور وكردفان الكبرى مثلتا محور الاستجابة العملياتية للبرنامج، إذ استحوذ الإقليمان مجتمعين على نحو ثلاثة أرباع إجمالي المستفيدين الذين وصل إليهم البرنامج في أنحاء البلاد خلال الشهر نفسه.

أولوية قصوى

أفاد المكتب الأممي بأن حجم التمويل لا يزال غير كافٍ للحفاظ حتى على الاستجابة الحالية ذات الأولوية العالية جداً التي ينفذها البرنامج، ومن المتوقع أن تنفد الموارد المخصصة لمخزونات الغذاء وعمليات التحويلات النقدية بحلول نهاية أكتوبر الجاري.
وذكر أنه خلال الأشهر الستة المقبلة، يحتاج البرنامج بشكل عاجل إلى 431 مليون دولار للحفاظ على مستويات المساعدات الحالية ذات الأولوية القصوى وتجنب خفض حصص المساعدات أو عدد الأشخاص الذين يتم الوصول إليهم، موضحاً أنه من دون دعم سريع من الجهات المانحة، يمكن أن تتراجع المكاسب التي تحققت من خلال التدخلات الإنسانية المستمرة، مما قد يدفع المجتمعات الضعيفة إلى مزيد من التدهور داخل دائرة الأزمة ويزيد المخاطر التي تهدد الاستقرار الإقليمي.