شعبان بلال (القاهرة)

شدد خبراء ومحللون سياسيون على أن تصويت البرلمان الأوروبي، الخميس، لصالح قرار يدعو إلى تبني استراتيجية أوروبية موحدة للتعامل مع شبكات جماعة «الإخوان» ونفوذها، يمثل خطوة مهمة في مسار مواجهة أنشطة الجماعة داخل أوروبا، ويفتح الباب أمام تحركات قانونية وسياسية أكثر تشدداً تجاه الكيانات المرتبطة بها.
ورأى الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الأصولية وتيارات الإسلام السياسي، عمرو فاروق، أن تصويت البرلمان الأوروبي لصالح تشديد الإجراءات ضد جماعة «الإخوان» قد يمهّد لإجراءات تشريعية وتنفيذية أكثر توحيداً في مواجهة الجماعة، بما ينعكس على أنشطتها ومؤسساتها وشبكات تمويلها في الغرب.
وأوضح فاروق لـ «الاتحاد»، أن التداعيات المحتملة تشمل تشديد الرقابة على المؤسسات والجمعيات المرتبطة بالجماعة، ومراجعة التشريعات المنظمة لمكافحة التطرف والإرهاب، إلى جانب تعزيز التدقيق في مصادر التمويل والمنح الحكومية والخارجية والتحويلات المالية العابرة للحدود.
وأضاف أن تطبيق هذه الإجراءات قد يحد من قدرة الجماعة على التحرك تنظيمياً ومالياً، خصوصاً في ظل اعتماد بعض شبكاتها، وفق تقديره، على مؤسسات ذات طابع ديني أو اجتماعي وخيري، إلى جانب مشروعات اقتصادية قد تسهم في دعم أنشطتها.
وأشار فاروق إلى أن الضغوط القانونية والأمنية المحتملة قد تدفع الجماعة إلى إعادة صياغة حضورها في الدول الغربية، عبر تقليص الاعتماد على الهياكل التنظيمية التقليدية والتوسع في كيانات ذات طابع عام، مع تبني خطاب أكثر مرونة لتجنب الارتباط التنظيمي المباشر.
من جانبه، أشار الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، طارق أبو السعد، أن تصويت البرلمان الأوروبي لصالح استراتيجية تستهدف الحد من نفوذ شبكات «الإخوان» في أوروبا، يمثل خطوة مهمة في مواجهة تمدد الجماعة، لكنه لا يعني بالضرورة اتخاذ قرار نهائي بإدراجها منظمة إرهابية.
وأوضح أبو السعد لـ «الاتحاد»، أن التصويت يمثل جرس إنذار أوروبياً بشأن خطورة أنشطة الجماعة، التي تجاوزت، بحسب تقديره، ملف العمليات الإرهابية إلى بناء شبكات نفوذ داخل المجتمعات العربية والإسلامية، بما يشبه جماعات الضغط السياسي «اللوبي».
وأضاف أن بعض الدول الأوروبية تعاملت مع «الإخوان» باعتبارها جهة يمكن الاستعانة بها للتواصل مع الجاليات المسلمة والتعبير عن احتياجاتها الدينية، إلا أن توسع نفوذ الجماعة تجاوز هذا الدور إلى محاولة التأثير في المجتمعات المحلية ودوائر صنع القرار.
ولفت أبو السعد إلى أن تنامي شبكات النفوذ، بالتزامن مع المخاوف المتعلقة بمصادر التمويل ومدى شفافيتها وتوافقها مع القوانين الأوروبية، يمثل أحد أبرز الملفات التي تستدعي التدقيق والمراجعة.
وذكر أن التصويت يمثل رسالة تحذير وضغط سياسي قد تدفع الجماعة إلى مراجعة سياساتها، والالتزام بالضوابط الأوروبية، بدلاً من تجاوز الحدود التي سمحت لها بممارسة أنشطتها داخل المجتمعات الأوروبية.
وفي السياق، اعتبر الخبير الاستراتيجي، الدكتور عامر السبايلة، تصويت البرلمان الأوروبي يمثل خطوة مهمة على الصعيدين الإجرائي والقانوني في التعامل مع جماعة «الإخوان»، لكنه شدد على أن الأهمية الحقيقية لهذه الخطوة ستتوقف على مدى قدرة الحكومات الأوروبية على ترجمتها إلى إجراءات عملية وفعالة.
وأضاف السبايلة لـ «الاتحاد»، أن ملف تقييد أنشطة جماعة «الإخوان» في أوروبا مطروح منذ سنوات، إلا أن الاختبار الأهم في المرحلة المقبلة يتمثل في مدى جدية الحكومات الأوروبية في تنفيذ القرارات واتخاذ خطوات ملموسة لمواجهة أنشطة الجماعة.