أحمد مراد (القاهرة)

طالب منتدى المنظمات غير الحكومية في أفريقيا «سلطة بورتسودان» بالسماح لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية بإرسال فرق فنية إلى السودان، وفتح المنشآت المشتبه بها، والكشف عن أي ذخائر أو مرافق مرتبطة ببرنامج كيميائي محتمل.
ويضع التحرك الأفريقي قيادة الجيش السوداني أمام ضغط جديد، إذ جاء القرار عن تجمع واسع لمنظمات المجتمع المدني الأفريقية، عقد أعماله بمشاركة حوالي 400 ممثل عن منظمات ومؤسسات حقوقية من 37 دولة أفريقية، إلى جانب مشاركين دوليين.
وحذر خبراء في الشؤون الأفريقية من تداعيات استمرار الحرب الأهلية في السودان، مما تسبب في تفاقم الأوضاع الإنسانية والمعيشية بشكل بالغ الخطورة، مؤكدين أن الحرب ألحقت أضراراً واسعة النطاق بالبنية الاقتصادية والاجتماعية والخدمية للدولة السودانية.
وأوضح الباحث في الشؤون الأفريقية، سلطان البان، أن استمرار الحرب الأهلية في السودان يرفع من مخاطر تحوّل الانقسام الميداني إلى انقسام مؤسسي وسياسي واقتصادي، وهو ما يجعل الحفاظ على وحدة الدولة السودانية مرتبطاً ليس فقط بإنهاء العمليات العسكرية، وإنما أيضاً بمنع نشوء هياكل سلطة موازية، وترسيخ مسار لإعادة بناء مؤسسات وطنية قادرة على إدارة البلاد بصورة موحدة.
وذكر البان، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن استمرار النزاع المسلح في العديد من الولايات السودانية قد يؤدي تدريجياً إلى الفصل بين وحدة الدولة القانونية ووحدة الدولة الفعلية على الأرض، إذ يبقى السودان دولة واحدة من الناحية الرسمية، بينما تتوزع عملياً مراكز النفوذ والسلطة والموارد بين قوى عسكرية ومحلية متعددة، مشيراً إلى أنه في حال ترسّخ هذا الواقع، فإن التحدي لن يقتصر على إنهاء الحرب، بل سيمتد إلى إعادة بناء الدولة السودانية نفسها.
ولفت إلى أن استمرار الحرب على مدى أكثر من 3 أعوام أضعف فكرة الانتقال المدني، وأعاد تعريف السلطة بصورة أكبر بوصفها امتداداً للقوى المسلحة، موضحاً أنه كلما طال أمد القتال والقتال المضاد، تقلصت مساحة القوى المدنية المستقلة.
بدوره، قال الباحث في الشؤون الأفريقية، رامي زهدي لـ«الاتحاد»: إن تداعيات استمرار الحرب الأهلية في السودان لم تعد تقتصر على الجوانب العسكرية والأمنية، بل امتدت لتلحق أضراراً واسعة النطاق بالبنية الاقتصادية والاجتماعية والخدمية للدولة السودانية، مما يفاقم الأوضاع الإنسانية والمعيشية بشكل بالغ الخطورة.