خالد عبدالرحمن (أبوظبي)

أكدت القوى السياسية والمدنية المناهضة للحرب في السودان، ضرورة استبعاد حزب المؤتمر الوطني المنحل «الإخوان» من أي حوار سياسي يعالج جذور الأزمة، ويؤسس لسلام عادل وشامل وانتقال مدني ديمقراطي مستدام في البلاد.
جاء ذلك خلال لقاء عقده وفد القوى السياسية والمدنية المناهضة للحرب، مع «الآلية الخماسية» في مقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، وفق بيان للتحالف المدني الديمقراطي في السودان «صمود» أمس.
وقالت القوى السياسية المدنية في البيان إن الاجتماع بحث سبل إنهاء الحرب وإطلاق عملية سلام بقيادة وملكية سودانية، وشددت على أولوية التوصل إلى هدنة إنسانية فورية وغير مشروطة، تحمي المدنيين، وتضمن وصول المساعدات، وتمهد لإطلاق عملية السلام.
ولفتت إلى أنها قدمت رؤيتها لعملية سلام متكاملة تقوم على ثلاثة مسارات مترابطة هي الاستجابة الإنسانية، ووقف إطلاق النار، وحوار سياسي يعالج جذور الأزمة، ويؤسس لسلام عادل وشامل، وانتقال مدني ديمقراطي مستدام.
وأكدت ضرورة مشاركة القوى المدنية السودانية في تصميم العملية وقيادتها، وفق معايير عادلة، تمنع هيمنة أي طرف، مع ضرورة استبعاد «الإخوان» من أي حوار سياسي.
وفي السياق، شدد خبراء ومحللون على أن التحركات الدولية لمكافحة شبكات تنظيم «الإخوان» وقطع مصادر الدعم المالي المرتبطة بها، تفتح الباب أمام ضغوط دولية أوسع على «التنظيم» وفروعه، ومن بينها «الإخوان» في السودان، في ظل ما يواجهه البلد من صراع داخلي وتعقيدات سياسية وأمنية.
وقال الحقوقي والمحلل السياسي، المعز حضرة، إن تحركات البرلمان الأوروبي تمثل تطوراً مهماً في التعامل مع شبكات «الإخوان»، خصوصاً مع الاتجاه إلى وضع استراتيجية مشتركة بين الدول الأعضاء لمكافحة أنشطة التنظيم، ومراجعة أوجه الدعم المالي التي قد تصل إلى كيانات مرتبطة به.
وأضاف حضرة، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن انعكاس هذه التحركات على «إخوان السودان» يتوقف على مدى امتداد الإجراءات إلى الشبكات المالية والاقتصادية العابرة للحدود، ومدى محاسبة المؤسسات أو الكيانات المستهدفة بسبب ارتباطها بالتنظيم، موضحاً أن التضييق على مصادر التمويل يمكن أن يحد من قدرة التنظيم على الحفاظ على شبكاته ونشاطه الخارجي. 
وأشار إلى أن التعامل مع ملف «التنظيم» يتطلب التمييز بين المواقف السياسية والإجراءات القانونية، بحيث تستند أي قيود مالية أو تصنيفات تنظيمية إلى أدلة واضحة وآليات تنفيذ محددة، بما يضمن فاعلية الإجراءات، ويحد من الالتباس بشأن الجهات المشمولة بها.
وفي السياق، لفت الخبير الأمني، ياسر أبو عمار، إلى أن أي تشديد دولي على حركة الأموال المرتبطة بالتنظيمات العابرة للحدود يفرض تحديات على قدرتها على إدارة شبكاتها، وتوفير الموارد اللازمة لأنشطتها، لا سيما عندما تتزامن الإجراءات المالية مع تنسيق أمني ومعلوماتي بين الدول.
وأوضح أبو عمار، في تصريح لـ «الاتحاد»، أن حالة «إخوان السودان» ترتبط بخصوصية المشهد السوداني، حيث يتداخل حضور التيارات السياسية مع الصراع المسلح وتوازنات القوى على الأرض، وهو ما يجعل تقييم مستقبل «التنظيم» مرتبطاً بتطورات الداخل السوداني، إلى جانب الضغوط الخارجية المحتملة.