أحمد شعبان (بيروت)

قال الرئيس اللبناني جوزاف عون، أمس، إن بلاده اختارت التفاوض مع إسرائيل لأن «استمرار الحرب لن يؤدي إلى نتيجة».
وذكر أن الهدف من التفاوض هو إنهاء حالة العداء وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية وعودة النازحين وإعادة الإعمار.
وقال عون خلال استقباله وفداً من «رابطة قدامى مدرسة المون لاسال» في قصر بعبدا: إن «الاتفاق الذي توصلنا إليه ليس اتفاقاً مثالياً، لكنه حد من توسع الاعتداءات الإسرائيلية».
وأشار إلى استمرار الضربات الإسرائيلية على جنوبي لبنان، مؤكداً أن السلطات تعمل على الحد منها وصولاً إلى إنهاء حالة العداء مع إسرائيل.
وأضاف: «لقد اتخذنا القرار لإنقاذ ما تبقى من لبنان»، متسائلاً: «أيهما أفضل، أن تبقى حالة الحرب قائمة وأن يستمر الإسرائيلي في التحرك بحرية، أم أن نفعل شيئاً نستطيع من خلاله أن نتجنب كوارث للبلد؟».
وأوضح أن «الحروب تنتهي عادة إما بانتصار أحد الطرفين انتصاراً ساحقاً، أو بالتفاوض»، معتبراً أن الخيار الثاني هو الأنسب لتجنيب لبنان مزيداً من الأضرار.
وحذر خبراء ومحللون لبنانيون من تدهور الأوضاع الإنسانية في جنوب لبنان بسبب استمرار القصف الإسرائيلي، مؤكدين أن الدمار الواسع الذي أصاب القرى والبلدات والبنى التحتية فاقم معاناة المدنيين، وسط نزوح مئات الآلاف من السكان، وتراجع الخدمات الصحية والتعليمية والحماية الاجتماعية.
وقال أحمد عياش، المحلل السياسي اللبناني: إن استمرار الغارات الإسرائيلية على قرى وبلدات جنوب لبنان خلّف أضراراً واسعة طالت مختلف جوانب الحياة، وترك آثاراً عميقة على الواقع السكاني، لا سيما في المناطق التي تغيّرت معالمها نتيجة إزالة المباني وتدمير البنى التحتية، مما جعل عدداً من القرى والبلدات غير صالح للعيش.
وأضاف عياش، في تصريح لـ «الاتحاد»، أن استمرار النزوح يفرض تحديات كبيرة على مختلف المستويات، في مقدمتها توفير المأوى والغذاء والملبس والرعاية الصحية والتعليم، فضلاً عن معاناة العائلات التي فقدت القدرة على تلبية احتياجات أفرادها.
من جهته، أكد خالد أبو شقرة، الخبير الاقتصادي اللبناني، في تصريح لـ«الاتحاد» أن سكان الجنوب والمناطق التي تتعرض للقصف اضطروا إلى النزوح، ولم تعد الغالبية منهم موجودة في مراكز الإيواء، مشيراً إلى أن الحرب تسببت في خسائر اقتصادية كبيرة جداً، قدّر رئيس الحكومة اللبنانية تكلفتها بنحو 26 مليار دولار.
وأوضح أبو شقرة أن تداعيات الحرب تشمل تراجع الناتج المحلي الإجمالي إلى أقل من 30 مليار دولار، وهو ما يمثل عبئاً ثقيلاً على الاقتصاد اللبناني.