خالد عبد الرحمن (أبوظبي)
أوضح خبراء ومحللون أن التشدد في رفض التفاوض يعرقل الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب الأهلية في السودان، معتبرين أن هذا النهج ينسجم مع توجهات جماعة الإخوان الإرهابية، المتهمة بالتأثير في قرارات حكومة بورتسودان والدفع نحو إطالة أمد الصراع والمماطلة في التعامل مع مبادرات وقف القتال، بما فيها الجهود الأميركية الهادفة إلى دفع الأطراف نحو تسوية سياسية.
واعتبر الخبير الأمني ياسر أبو عمار أن التشدد في المواقف الرافضة للتفاوض يعكس حجم التعقيدات السياسية المرتبطة بالحرب في السودان، مشيراً إلى أن بعض القوى التي تتمتع بنفوذ داخل مؤسسات السلطة قد تنظر إلى التسوية باعتبارها تهديداً لمصالحها وموقعها في المشهد السياسي.
وأوضح أبو عمار، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن النهج القائم على إطالة أمد الحرب والمماطلة في التعامل مع المبادرات الدولية يمنح الأطراف المستفيدة من استمرار الصراع فرصة للحفاظ على نفوذها، لافتاً إلى أن هذا المسار يتعارض مع متطلبات إنهاء المواجهات المسلحة والاستجابة للاحتياجات المتزايدة للمدنيين.
وأشار إلى أن جماعة الإخوان تمثل أحد الأطراف التي يثار الجدل بشأن دورها في توجهات حكومة بورتسودان، لافتاً إلى أن تأثير التيارات الأيديولوجية في القرار السياسي يعرقل فرص الوصول إلى تفاهمات إذا غلبت الحسابات التنظيمية على اعتبارات التسوية الوطنية.
من جانبه، شدد المحلل السياسي والحقوقي، المعز حضرة، على أن استمرار التشدد في ملف التفاوض يثير تساؤلات بشأن مدى استعداد القوى المؤثرة في المشهد السوداني لإنهاء الحرب، موضحاً أن المماطلة في التعامل مع المبادرات السياسية قد تتحول إلى وسيلة لإبقاء الأوضاع على حالها والحفاظ على موازين النفوذ القائمة.
وأوضح حضرة، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن جماعة الإخوان تواجه اتهامات بالتأثير في قرارات حكومة بورتسودان بما يخدم مصالحها، معتبراً أن تقييم دورها في مسار الحرب يتطلب النظر إلى مواقف القوى المرتبطة بها من المبادرات المطروحة، ومدى تجاوبها مع الدعوات إلى وقف إطلاق النار والانخراط في عملية سياسية.
ولفت إلى أن استمرار الصراع يمنح القوى المتنافسة مساحة لمواصلة صراعها على السلطة، بينما يتحمل المدنيون التكلفة الأكبر جراء تدهور الأوضاع الإنسانية واتساع نطاق النزوح وتراجع الخدمات الأساسية.