أحمد مراد (باريس، القاهرة)
أصدرت وزارة الخارجية الأميركية أمس، بياناً مشتركاً وقعت عليه 30 دولة أخرى، يؤكد على الضرورة الملحة للتصدي لـ«التدهور الخطير» في الأمن الغذائي في السودان في ظل الحرب في هذا البلد.

وجاء في البيان أن خطر المجاعة خلال الأشهر المقبلة طبقاً لما حذر منه التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، يتطلب تحركاً عاجلاً، مؤكداً لا يمكن إضاعة الوقت إن أردنا إنقاذ أرواح ومنع حصول مجاعة.

أشار البيان إلى أن أكثر من 40% من سكان السودان، أي ما يقدر بـ19,5 مليون نسمة، يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد، فيما يواجه خمسة ملايين منهم مستويات طارئة.
وحذر البيان من أنه إذا لم يتم اتخاذ تدابير فورية لعكس المسار الحالي، فإن عدد الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد قد يتخطى المستوى المتوقع البالغ 825 ألفاً، مشيراً إلى أنه من المتوقع أن يتضاعف عدد المناطق التي تواجه انعداماً للأمن الغذائي في السودان.
ودعت الدول الموقعة الـ31 طرفي النزاع إلى «إزالة كل العراقيل أمام المساعدات الإنسانية وإتاحة وتيسير وصول إنساني كامل وآمن وسريع وبلا عوائق، وحماية العاملين الإنسانيين».
وحمل البيان الذي أصدرته أميركا توقيع استراليا والنمسا وبلجيكا وبلغاريا وكندا وكرواتيا وقبرص والتشيك والدنمارك وإستونيا وفنلندا وفرنسا وألمانيا وإيرلندا وإيطاليا والمجر ولاتفيا ولوكسمبورغ ومالطا وهولندا والنروج وبولندا والبرتغال ورومانيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وإسبانيا والسويد وسويسرا والمملكة المتحدة.
في الأثناء، أسفرت ضربات متبادلة بطائرات مسيّرة بين طرفي الحرب في السودان عن 21 قتيلاً و40 مصاباً في إقليم دارفور في غرب البلاد، وتسببت بانقطاع الكهرباء عن مناطق واسعة شرقاً، وفق ما أفاد مسعفون وشهود.
وشدد برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة على خطورة الهجمات التي تستهدف فرق الإغاثة الإنسانية في السودان، كان آخرها الهجوم على شاحنتين متعاقداً معهما البرنامج لنقل مواد غذائية في ولاية جنوب كردفان، مما أسفر عن مقتل أحد السائقين، داعياً إلى محاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات ضد العاملين في المجال الإنساني.
وأوضح مكتب البرنامج الأممي، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن مثل هذه الهجمات تعرقل جهود المنظمات الإنسانية والإغاثية الرامية إلى إيصال المساعدات الغذائية المنقذة للحياة إلى المجتمعات المحلية الأكثر هشاشة واحتياجاً، مشيراً إلى أن فرق الإغاثة العاملة في السودان تواجه تحديات أمنية معقدة، في ظل تواصل الهجمات على مقرات المنظمات الإنسانية.
طالب المكتب الأممي جميع أطراف النزاع باحترام التزاماتهم بموجب القانون الدولي الإنساني، وحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وضمان حرية حركة العاملين في المجال الإنساني وشحنات الإغاثة بأمان ومن دون أي عوائق. وأشار إلى أن هذه الهجمات تسلط الضوء على البيئة الأمنية التي تزداد صعوبة في السودان، وعلى المخاطر التي يواجهها العاملون في مجال الإغاثة في أثناء إيصال المساعدات المنقذة للحياة.