خالد عبد الرحمن (أبوظبي)
قُتل 102 مدني وأصيب 113 آخرون بقصف طائرة مسيّرة تابعة للجيش السوداني، استهدف سوق «تنقونج» المكتظ بالمتسوقين في حي دوماية غربي مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، وفق منظمات حقوقية وإنسانية.
قالت مجموعة «محامو الطوارئ» إن المسيّرة قصفت السوق الاثنين، مخلفة عشرات القتلى والمصابين. ووصفت الهجوم بأنه «مجزرة» حوّلت سوقاً مدنياً يقصده السكان لتأمين احتياجاتهم اليومية ومصادر رزقهم إلى ساحة للقتل والإصابات الجماعية، محمّلة القوات المسلحة السودانية المسؤولية. وقدمت منظمة أطباء بلا حدود توثيقاً طبياً مستقلاً لحجم الكارثة، مؤكدة أن الضربة نفذتها القوات المسلحة السودانية واستهدفت سوقاً مزدحماً غربي نيالا، قبل أن تصيب ضربة ثانية حياً سكنياً في المدينة. وأكد خبراء ومحللون أن رسالة قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي أعلن فيها التزامه بجهود السلام، تتناقض مع خطابه الداخلي وأفعاله التي ظلت تركز على الحسم العسكري. وقالت لنا مهدي، الخبيرة في الشؤون الأفريقية ومستشارة الإعلام الدولي وفض النزاعات، إن رسالة البرهان لا يمكن قراءتها بمعزل عن الضغوط المتزايدة التي تواجه «سلطة بورتسودان»، فهي تأتي في لحظة تتراجع فيها مساحة المناورة السياسية، وتزداد فيها كلفة استمرار الحرب، سواء بفعل العقوبات المرتبطة بملف الأسلحة الكيميائية، أو التحركات داخل الكونغرس الأميركي بشأن مشروع قانون الشراكة مع السودان. وأضافت مهدي، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن البرهان يدرك أن واشنطن ليست مجرد طرف خارجي يمكن مخاطبته برسائل دبلوماسية، بل لاعب مؤثر في رسم المسارات السياسية والاقتصادية والدولية المتعلقة بمستقبل السودان. وشددت على أن المعيار ليس ما يقوله البرهان في رسائله، بل ما يستطيع تقديمه على أرض الواقع من خطوات واضحة لوقف القتال وحماية المدنيين وفتح الطريق أمام تسوية سياسية تنهي الحرب وتعيد السلطة إلى السودانيين.
أوضحت مهدي أن التناقض بين خطاب البرهان الخارجي بشأن السلام وتمسكه داخلياً بالخيار العسكري جوهر الأزمة السياسية التي تواجه السودان، إذ لا يمكن إقناع المجتمع الدولي بالاستعداد للسلام بينما تستمر التعبئة العسكرية وتتقدم لغة الحسم على فرص التسوية.