خالد عبدالرحمن (أبوظبي)

حذر خبراء ومحللون من تداعيات استمرار الحرب الأهلية في السودان، مؤكدين أن إطالة أمد الصراع تهدد وحدة الدولة السودانية وتماسك مؤسساتها، وتفاقم الأوضاع الإنسانية، في ظل نزوح الملايين وتدمير البنية التحتية.

وأوضح العميد الدكتور محمد حجاب، الخبير العسكري، أن وقف الحرب وتحقيق السلام في السودان لم يعودا مجرد ضرورة سياسية أو خيار دبلوماسي، بل أصبحا ضرورة إنسانية واستراتيجية لحماية الدولة السودانية من التفكك، وإنقاذ الشعب السوداني من كارثة إنسانية غير مسبوقة.
وقال حجاب، في تصريح لـ«الاتحاد»، إن استمرار الحرب لا يقتصر تأثيره على سقوط الضحايا ونزوح الملايين وتدمير البنية التحتية، بل يمتد ليهدد وحدة السودان، ويقوض مؤسسات الدولة السودانية، ويفتح المجال أمام اتساع التدخلات الخارجية، فضلاً عن تنامي مخاطر الفوضى وعدم الاستقرار في محيطه الإقليمي.
وأضاف أن وقف الحرب يمثل المدخل الحقيقي لاستعادة الدولة السودانية قدرتها على حماية مواطنيها، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها، وتهيئة الظروف الملائمة لعودة النازحين واللاجئين، إلى جانب إطلاق جهود إعادة الإعمار ومعالجة آثار الصراع.
وشدد الخبير العسكري على أن تحقيق السلام المستدام لا يتوقف عند إسكات المدافع أو التوصل إلى هدنة مؤقتة، وإنما يتطلب إطلاق مسار سياسي جاد يعالج جذور الأزمة، ويضع مصالح السودان وشعبه فوق حسابات الأطراف المتحاربة، موضحاً أن الوصول إلى تسوية مستدامة يستلزم تبني عملية سياسية شاملة تحفظ وحدة السودان وسيادته، وتعيد بناء مؤسساته الوطنية على أسس مستقرة، بما يضمن استعادة الدولة السودانية لدورها، ويمهد الطريق أمام إنهاء المعاناة الإنسانية وعودة الأمن والاستقرار إلى البلاد.
من جانبه، شدد الدكتور محمد عز الدين، رئيس مؤسسة النيل للدراسات الأفريقية والاستراتيجية، على أن وقف إطلاق النار في السودان لا يمثل مجرد ضرورة إنسانية لوقف نزيف الدماء وإنهاء معاناة الشعب السوداني، بل يُعد ضرورة استراتيجية للحفاظ على وحدة الدولة السودانية، ومنع انزلاقها إلى الفوضى والتقسيم.
وقال عز الدين، في تصريح لـ«الاتحاد»، إن الحل للأزمة السودانية لا يقتصر على وقف إطلاق النار، رغم أهميته العاجلة في حماية المدنيين وتهيئة الأجواء للحل السياسي، وإنما يتطلب التوصل إلى سلام حقيقي ومستدام يحافظ على وحدة السودان ومؤسساته الوطنية، ويجمع السودانيين حول مشروع وطني جامع ينهي الحرب ويمهد الطريق أمام إعادة بناء الدولة السودانية واستعادة استقرارها.

 

مصلحة وطنية

وأضاف أن تحقيق السلام في السودان يتطلب تغليب المصلحة الوطنية على حسابات الصراع، وتهيئة الظروف لإطلاق حوار سياسي شامل يضم مختلف القوى السودانية، بما يسهم في معالجة جذور الأزمة وإنهاء حالة الانقسام، موضحاً أن الحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية ومنع انهيارها يمثلان ركيزة أساسية لاستعادة الأمن والاستقرار، مؤكداً أن مستقبل السودان يتوقف على قدرة أبنائه على التوافق حول رؤية وطنية تحمي سيادته ووحدة أراضيه، وتضع حداً لمعاناة الشعب السوداني، وتفتح المجال أمام إعادة الإعمار والتنمية.