من الذكاء الاصطناعي إلى الذكاء الخارق
إنه عام 2050 حيث وصل النمو والتقدم التكنولوجي والمعرفي إلى نقطة التغيير الثوري الذي لا رجعة عنه، واندماج الإنسان مع الذكاء الاصطناعي وتفوق الذكاء الاصطناعي على الكائن البشري لدرجة أن وجودنا يصبح غير ذي صلة. وأما في وقتنا الحاضر، يُعدّ الذكاء الاصطناعي (AI) أكثر التقنيات انتشاراً، وهناك ثلاثة أنواع مختلفة من تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي: الذكاء الاصطناعي العام، والذكاء الاصطناعي الضيق، والذكاء الاصطناعي الخارق/ الفائق. وهناك اهتمام متزايد بمشاريع تطبيقات الذكاء الاصطناعي في كل مناحي الحياة، وما عليك إلّا أن تنظر إلى مسمى شركة فيسبوك وأخواتها الجديد «metaverse»! وهل هو مجرد اسم أم أنه الثورة التالية لـ«الإنترنت»؟
ووصف الحدود التالية للحوسبة والويب ووسائل التواصل الاجتماعي، وجعل التجربة برمتها كائناً حياً يعكس تفكير وشعور الشخص، ليتنقل الإنسان ما بين العالمين المادي والافتراضي لدرجة أنه قد يعيش فيه وحده شهوراً دون أن يشعر بالعزلة بتاتاً.
فالتحول إلى نماذج أكثر تقدماً من الذكاء الاصطناعي الضيق أمر حتمي؛ لأن هذا النوع من الذكاء الاصطناعي يعمل من خلال مجموعة من القيود الضيقة أو المحدودة، وهو ضعف في الذكاء الاصطناعي، حيث تتم برمجة أنظمة الذكاء الاصطناعي الضيقة لإكمال مهمة محددة بناءً على بعض الشروط والمعايير، بينما يتطور التعلم الآلي والتعلم العميق كمجموعتين فرعيتين رئيسيتين للذكاء الاصطناعي الضيق، واللتين يتم نشرهما في أنظمة مختلفة للتعلم من السلوك البشري، والمدخلات لتقديم رؤى ذات صلة والتعلم العميق لمعالجة اللغات الطبيعية (NLP)، وهي تقنية أخرى للذكاء الاصطناعي الضيق تُستخدم لمساعدة الآلات على إجراء المحادثة بوساطة روبوتات المحادثة والمساعدين الصوتيين، وذلك من خلال فهم التواصل البشري في اللغة الطبيعية، ويمكن للذكاء الاصطناعي الضيق أن يتفاعل على الفور مع المواقف أو السياقات أو مدخلات المستخدم بناءً على منطق مبرمج مسبقاً، وهو ما يسمى بالذكاء الاصطناعي التفاعلي، وهو أساسي للغاية للانتقال إلى التعلم من بيانات السلوك البشري بمرور الوقت وقدرات استجابة متقدمة.
ومن الأمثلة الشائعة والمعروفة على نطاق واسع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي خوارزميات محرك البحث الذكي، مثل «Google»، والمساعد الصوتي Siri من Apple، والعديد من حلول التعرف على الوجه والقياسات الحيوية، ومنتجات التجارة الإلكترونية، والتنبؤ بالأمراض، وحلول الخرائط، والخوارزميات السلوكية لوسائل التواصل الاجتماعي، والسيارات ذاتية القيادة.. إلخ.
وبالمقابل، يمكن للذكاء العام الاصطناعي والذي يُطلق عليه غالباً اسم الذكاء الاصطناعي العميق، محاكاة التفكير البشري والذكاء للتعرف على مشكلة وسياقاتها وحلها، وقدرة أكبر وأوسع لتقليد الفهم والذكاء البشري وتبقى مماثلة للذكاء البشري في سياق معين.
ومن جهة أخرى، فإن الذكاء الاصطناعي الخارق فكرة مستقبلية تتضمن قدرات الذكاء الاصطناعي يمكن أن تحل محل الذكاء البشري، ولحدوث ذلك يجب أن تتجاوز برامج الحوسبة الذكاء البشري في جميع المعايير والسياقات، وأن يصبح الذكاء الاصطناعي أكثر ذكاءً من البشر، ولكن ماذا عن الدارسات والبحوث والتجارب ومختبرات تلك التقنيات المستقبلية الطموحة والتي تصنّف كأكبر أسرار البشرية غموضاً، وإن كانت فرضية الآلة فائقة الذكاء التي تتحكم في العالم تعد خيال علمي؟
هناك بالفعل آلات تؤدي مهام معينة بشكل مستقل دون أن يفهم المبرمجون تماماً كيف تعلموها، وهنا تبرز مسألة ما إذا كان يمكن احتواء الذكاء الخارق إلى جانب التطور السريع لما يسمى بتقنيات «NBIC»، كتكنولوجيا النانو والتكنولوجيا الحيوية وتكنولوجيا المعلومات والعلوم المعرفية، وتحدي حدود المرض والشيخوخة وسن الإنسان، والتي تصبّ في مفهوم ما بعد الإنسانية.
وهل هذا الأمر يفسر ما يجري من كوارث في العالم اليوم، وذلك في عصر القوة التكنولوجية الراديكالية؟ والذي قد تمثل الجماهير فيه تهديداً أمنياً كبيراً للنخبة، والنجاح في إنشاء ذكاء اصطناعي فعّال يمكن أن يكون أكبر حدث في تاريخ حضارتنا الإنسانية ولربما الأسوأ.
* كاتب وباحث إماراتي متخصص في التعايش السلمي وحوار الثقافات.