يعكس الحراك الدبلوماسي والإنساني من جانب دولة الإمارات، إزاء التطورات المتسارعة للقضية الفلسطينية، تجسيدًا لرؤية الدولة الداعمة للسلام والإنسانية. فدعم دولة الإمارات للشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة لم يتوقف منذ تأسيسها، بل إنه سبق قيام دولة الاتحاد عام 1971، إذ افتُتح مكتبٌ لمنظمة التحرير الفلسطينية في أبوظبي عام 1968. وتأتي دولة الإمارات في المرتبة الرابعة بين أكبر 10 دول داعمة ماليًا للأشقاء الفلسطينيين منذ قيام السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994، كما تُعدُّ من أكبر الجهات المانحة للأونروا، بأكثر من 828.2 مليون دولار في الفترة (2013 ـ 2020).
واستشعارًا من الدولة لمسؤوليتها تجاه الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة؛ تحركت الدولة سياسيًا في مجلس الأمن الدولي الذي تتمتع بعضويته وفي محافل دولية عدة؛ لمحاولة التوصل إلى وقف إطلاق النار في قطاع غزة بأسرع وقت ممكن، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية، والتنديد باستهداف المدنيين، ورفض محاولات التهجير القسري للشعب الفلسطيني.
وتشير المساعي الاستثنائية للقيادة الإماراتية، بوضوح، إلى أنها بدأت الجهد الدبلوماسي والإنساني منذ الساعات الأولى للحرب على غزة، والتي ظهرت في التحركات المكثفة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، من خلال اتصالات هاتفية مع عدد كبير من قادة الدول العربية والعالمية، بحث خلالها سموه التطورات الخطيرة في قطاع غزة ومحيطه، وأهمية دفع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي إلى ضبط النفس، وأهمية الإفراج الفوري عن الرهائن، وحماية المدنيين، والحفاظ على أرواحهم، كما أجرى سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، العديد من المباحثات والاتصالات مع كثير من وزراء الخارجية حول العالم.
وقد أدان بيان أصدرته دولة الإمارات، بتاريخ 6 نوفمبر 2023، خلال مؤتمر إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى في الشرق الأوسط، التصريحات الخطيرة التي أدلى بها وزير التراث الإسرائيلي عميحاي إلياهو، حول استخدام السلاح النووي ضد قطاع غزة.
واستمرارًا للنهج الإماراتي التاريخي الراسخ في مساندة الشعب الفلسطيني؛ تعددت مظاهر الدعم الإنساني لقطاع غزة، حيث وجه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بتقديم مساعدات عاجلة بمبلغ 20 مليون دولار، كما وجه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بتقديم مساعدات عاجلة للفلسطينيين بمبلغ 50 مليون درهم. كذلك وجه صاحب السمو رئيس الدولة ببدء عملية «الفارس الشهم 3» الإنسانية لدعم الشعب الفلسطيني في غزة، والتي تضمنت إقامة مستشفى ميداني إماراتي متكامل داخل قطاع غزة، لتقديم الدعم الطبي اللازم إلى الأشقاء الفلسطينيين في القطاع.
ومواصلةً للجهود الإنسانية التي اضطلعت بها دولة الإمارات، وفيما يعكس اصطفافًا شعبيًا خلف القيادة الرشيدة في حملة دعمها الاستثنائية للشعب الفلسطيني؛ انطلقت يوم الأحد 12 أكتوبر للمرة الرابعة حملة «تراحم من أجل غزة» لإغاثة الفلسطينيين المتضررين من الحرب، بمشاركة الكثير من المؤسسات والمتطوعين من مواطنين ومقيمين، ليؤكد ذلك نهج الإمارات الداعم للعطاء والخير ومؤازرة الإنسان، واضعةً بذلك بصمة سيتحدث عنها التاريخ، تضاف إلى وقفاتها وإنجازاتها المتعددة لدعم الأشقاء الفلسطينيين.
ويؤكد الحراك السياسي والإنساني لدولة الإمارات بشأن التطورات التي يشهدها قطاع غزة، مواقفها الثابتة تجاه دعم القضية الفلسطينية والسلام العادل والشامل للفلسطينيين. كما يعكس موقف الإمارات المتوازن صوت الحكمة، الذي يحظى بتقدير كبير في المحافل كافة.
*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية