فيما يعكس حرص دولة الإمارات على إعداد وتأهيل شباب الوطن لمواجهة تحديات المستقبل، باعتبارهم ركيزة أساسية في منظومة رأس المال البشري الوطني، أعلنت المؤسسة الاتحادية للشباب عن إعداد 12 مشروعاً نوعياً في مختلف القطاعات، تشكّل الحزمة الأولى من المبادرات التي ستطبّق حتى عام 2026، وذلك ضمن الأجندة الوطنية للشباب 2031 التي أطلقتها الأسبوع الماضي.

وانطلاقاً من أهمية الدور الحيوي الذي يؤديه الشباب في تنمية المجتمع، فقد حدَّدت المؤسسة الاتحادية للشباب خمسة توجهات رئيسية ترتبط بالاقتصاد، والمهارات والتعليم، وجودة الحياة، والمجتمع والقيم، والقدوة، والتي تُشكل جميعها ملامح رؤية الأجندة الوطنية، الرامية لرعاية الشباب وتعزيز دورهم المستقبلي وتمكينهم اجتماعياً وتعليمياً واقتصادياً، انسجاماً مع الإطار العالمي الذي وضعته «مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان».

وتتضمَّن الأجندة الوطنية للشباب حزمة من المبادرات النوعية التي تستهدف توفير مسارات مناسبة للشباب في سوق العمل ومضاعفة عدد مشاريع الشباب في القطاعات المستقبلية الواعدة، كما يبدو في مشروع «الحي الإماراتي»، الذي يتيح للشباب فرصة لإطلاق مشاريعهم التجارية عبر محطات خُصِّصت لهم في أكثر المناطق حيوية في الدولة، إضافة إلى الميثاق الوطني للشباب، والذي يهدف من بين أمور أخرى إلى التعاون مع الجهات والمؤسسات في القطاعَيْن الحكومي والخاص في تطوير آليات عمل تسهم في تعزيز قدرات الشباب المعرفية والعملية، بما يتوافق مع الأولويات الوطنية في مختلف المجالات، وكذلك العمل على برنامج البعثات الاجتماعية للشباب، بغرض تأهيل الشباب للمشاركة في البعثات الاجتماعية الخاصة بالمساعدات الإماراتية حول العالم، وإعداد متخصصين في الإغاثة والعمل الإنساني، من خلال تقديم برامج وأنشطة تنموية متخصصة في هذا المجال. وعلى صعيد المهارات والتعليم، تشمل الأجندة مشاريع عِدة، مثل برامج التعاون المشترك مع وزارة الدفاع، التي تهدف إلى رفع مستوى الوعي المعرفي والمهارات والمواهب لدى مجندي الخدمة الوطنية، من خلال برامج ودورات تدريبية في مختلف المجالات، فضلاً عن إطلاق الإطار العام لإدارة المواهب الواعدة لتمكين المواهب الشبابية من تطوير العمل الحكومي، بما يضمن جاهزيتها لمواكبة التوجهات المستقبلية لحكومة دولة الإمارات، والمساهمة في تصميم وتنفيذ الخطط والمشاريع الوطنية.

وفيما يُجسِّد التزام حكومة دولة الإمارات بترسيخ نماذج القدوة الحسنة، لتكون المنارة التي يهتدي بها الجيل القادم من مواطنينا، تم إطلاق بودكاست 100 موجّه، وهو عبارة عن برنامج حواري يُمثل سلسلة من الحلقات المرئية والمسموعة المصورة، ويستضيف شخصيات مُلهمة من أصحاب الخبرات والكفاءات المتميزة لتوجيه الشباب وتعزيز تطلعاتهم نحو تطوير مهاراتهم وتنمية خبراتهم في مختلف المجالات العلمية والعملية، فضلاً عن إطلاق جائزة تقديرية مخصصة للشباب، تكريماً لإنجازاتهم وإسهاماتهم في التنمية الوطنية، واحتفاءً بما قدموه محلياً وعالمياً، ولتحفيز أقرانهم على بذل الجهود لرد الجميل للوطن، وإبراز إبداعاتهم وقدارتهم الابتكارية في مختلف المجالات.

كما تُركز الأجندة على الارتقاء بجودة الحياة، وذلك من خلال رسم ملامح النموذج الجديد لـ «مراكز الشباب» المستقبلية التي ستحتضن إبداعات ومواهب الشباب، وتكون الوجهة الأساسية لاستثمار طاقاتهم وتوظيف إمكاناتهم في تحقيق المزيد من الإنجازات بمختلف المجالات.

مما لا شك فيه أن تحقيق مستهدفات الأجندة الوطنية للشباب 2031 يتطلب تضافر جهود الحكومة والمجتمع معاً، حيث يُعتبر المجتمع شريكاً أساسياً في نجاح هذه الأجندة من خلال تشجيع الشباب على المشاركة الفاعلة وتهيئة البيئة المناسبة لهم لتوظيف إمكاناتهم على النحو الأمثل لدعم عملية التنمية المستدامة التي تشهدها الإمارات.

ولعل المتابع لكل المبادرات التي تطلقها دولة الإمارات، يجد التزاماً كبيراً لدى القيادة الرشيدة بمأسسة قطاع الشباب كاملاً، انطلاقاً من إيمانها الراسخ بأن الشباب يُمثل عنصراً رئيسياً للنجاح خلال الـ 50 عاماً القادمة، ولذلك ليس من المستغرب أن تُصبح دولة الإمارات وجهة مُفضّلة عالميّاً للشباب، طبقاً للعديد من المؤشرات المحلية والعالمية التي برزت خلال السنوات الأخيرة. 

*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.