يوجد هذا الممر المرتفع، والمحاط بالأشجار والنباتات، داخل حظيرة مركز اكتشاف الغابات المطيرة في ماليزيا، بالقرب من سيبيلوك على جزيرة بورنيو بجنوب شرق آسيا. وتعد هذه الجزيرة المشتركة بين ثلاث دول، موطناً لبعض أغرب المخلوقات وأكثرها إثارةً لفضول المختصين في العالم، ما جعلها وجهةَ أحلام لعدد متزايد من «مراقبي الثدييات» الذين ينشرون على الإنترنت قصصاً مشوقة حول مشاهداتهم على الجزيرة.
وفي هذه القصص يقول أحدهم: «لقد أتيت إلى بورنيو لتحقيق حلم حياتي في رؤية الزباد الذي يشبه القطط، والبنغولين المغطى بالقشور، والكولوغوس ذوات العيون الكبيرة التي تبسط أجسادها وهي تنزلق من جذع إلى آخر. في مؤخرة شاحنة صغيرة مفتوحة، وقف اثنان من مراقبي الحياة البرية أمامي، يوجهان مصابيحهما الكاشفة.. بثياب بللتها الرطوبة، غصنا أعمق في الغابة المغمورة بضوء القمر». وتعد بورنيو ثالث أكبر جزيرة في العالم، بعد غرينلاند وغينيا الجديدة، إذ تشترك فيها ثلاثة من بلدان منطقة جنوب شرق آسيا، فالجزء الشمال منها تابع لكل من ماليزيا وبروناي، بينما يخضع الجزء الباقي للسيادة الإندونيسية. تحتضن الجزيرة بعضاً من أكثر الثدييات شهرة وغرابة على الأرض، مثل إنسان الغاب، والأفيال القزمة، والقردة خرطومية الأنف، والبينتورونغ المعروف أيضاً باسم «القط الدب».
وحتى عقود قليلة مضت، كانت بورنيو مغطاة بالغابات الاستوائية، لكن بدايةً من أوائل السبعينيات بدأت عمليات إزالة العديد من الغابات، للاستفادة منها في زراعة زيت النخيل، حتى أصبح أكثر من خمس مساحتها مزروعاً بأشجار زيت النخيل. وهو الأمر الذي دفعت الحياة البرية في بورنيو ثمنه غالياً، فقد انخفض عدد من الأنواع الحيوانية فيها، وخاصة إنسان الغاب الذي لا يوجد له مثيل في أي مكان آخر من العالم، بأكثر من النصف خلال العقود الستة الماضية، وفقاً لمنظمة الصندوق العالمي للطبيعة.. ومع ذلك لاتزال من أهم مَواطن الحياة البرية، ووجهةً لعشاق غرائبها ودُعاة الحفاظ عليها
. (الصورة من خدمة «نيويورك تايمز»)