مع اقتراب يوم التنصيب، من الواضح أن الرئيس المنتخب دونالد ترامب يعتقد أن لديه تفويضاً لتنفيذ أكبر عملية ترحيل في تاريخ الولايات المتحدة. أما ما سيحدث بعد ذلك فقد يغير إلى الأبد مفهوم أن تكون أميركياً.
شهدت الهجرة في عهد الرئيس جو بايدن ارتفاعاً إلى مستويات غير مسبوقة منذ أكثر من قرن، حيث زاد صافي عدد المهاجرين بمقدار 8 ملايين خلال أربع سنوات من ولايته، مع عبور الأغلبية بشكل غير قانوني، وفقاً لتقرير صادر عن مجموعة «جولدمان ساكس» المصرفية.
وكان بايدن عازماً على عكس سياسات ترامب القاسية التي قيدت الهجرة القانونية وغير القانونية. لكن بايدن لم يطرح هذه القضية المهمة بشكل يساعد الأميركيين العاديين على فهمه. ولم يكن هناك «مبدأ بايدن» لتوضيح سبب اعتقاده بأن زيادة أعداد المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء يمكن أن تكون فائدة صافية، ولم تكن هناك مساعدات فيدرالية كافية لمساعدة المدن والولايات على التعامل مع العواقب. وفي النهاية، وبعد أن قتل ترامب مشروعَ قانون إصلاح الهجرة، أعاد بايدن بشكل أحادي فرض قيود أشد على الحدود الجنوبية، لكن ذلك كان متأخراً جداً لإنقاذ حملته أو حملة كامالا هاريس.
والآن تجد الولاياتُ المتحدة نفسَها مع أعلى نسبة من السكان المولودين في الخارج في تاريخها، أي أكثر من 15%، وحدود يمكن وصفها بأنها مسامية أكثر من كونها آمنة. وقد أثبت الناخبون أنهم أكثر استعداداً لسماع خطاب ترامب المشيطن للمهاجرين.
ومع استعداد ترامب لتنفيذ أولويته الأولى، توقعوا أن تكون الإجراءات القادمة سريعة وقاسية. وعلى وجه الخصوص، راقبوا هذه النقاط الخمس:
1- قانون الأعداء الأجانب لعام 1798: هناك سبب لتكرار وصف ترامب ومؤيديه للمهاجرين بـ«الغزاة» ووصفهم عبورَ الحدود بـ«الغزو»، وقد قال إنه سيستخدم قانون الأعداء الأجانب لـ«إزالة جميع أعضاء العصابات المعروفين أو المشتبه بهم، وتجار المخدرات أو أعضاء الكارتيلات من الولايات المتحدة». وحتى الآن، لم يُستخدم هذا القانون إلا في زمن الحرب، ومن المؤكد أن استدعاء ترامب له سيثير تحدياً قانونيا. لكن مركز برينان للعدالة حذّر مِن أن لغة القانون فضفاضة للغاية، لدرجة أن «الرئيس قد يكون قادراً على ممارسة السلطة في زمن السلم كوسيلة للالتفاف على متطلبات القانون الجنائي وقانون الهجرة». كما تعهد ترامب باستخدام الجيش ووكالات إنفاذ القانون المحلية إذا لزم الأمر. وهناك محظورات ضد ذلك أيضاً، لكن لا أحد يستطيع أن يخمن ما إذا كانت محكمة محافظة ستؤيدها.
2- مداهمات أماكن العمل: تعهد توم هومان، المرشح من قبل ترامب لمنصب «قيصر الحدود»، والذي كان رئيساً بالإنابة لهيئة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE)، بالعودة إلى مداهمات أماكن العمل. لقد تم إيقاف مداهمات أماكن العمل التي كانت ذات يوم عنصراً أساسياً في إنفاذ القانون في الإدارات السابقة، في عهد بايدن. وكانت المداهمات مزعجة لأصحاب العمل وأثارت الرعب في مجتمعات المهاجرين، لكن هومان صرح بأن الرسالة التي تحملها هذه الغارات يجب أن تُرسل. وأضاف أنه سيبدأ في شيكاغو، التي تُعد وجهة شمالية للمهاجرين وأعلنت نفسَها مدينة ملاذ. وأكد هومان, في تصريحاته لمجموعة في المدينة مؤخراً: «إذا كان عمدة شيكاغو لا يريد المساعدة، يمكنه التنحي. لكن إذا أعاقنا أو آوى مهاجراً غير شرعي عن علم، فسألاحقه قضائياً». وقد التقى هومان بالفعل مع عمدة مدينة نيويورك، إريك آدامز، وهو ضابط شرطة سابق، والذي تعهد بالتعاون رغم قوانين الملاذ الآمن في مدينته.
3- الجنسية بالولادة: صرح ترامب بأنه يعتزم تقويض أحد أكثر المبادئ الأساسية في الولايات المتحدة، أي أنه بغض النظر عن أصل والديك، إذا وُلدت هنا، فأنت أميركي. هذا المبدأ منصوص عليه صراحة في التعديل الرابع عشر للدستور. ولا يستطيع أي رئيس تجاوز الدستور بأمر تنفيذي. لكن ترامب يمكن أن يقوم بذلك مؤقتاً عن طريق إصدار أوامر للحكومة بعدم إصدار أرقام الضمان الاجتماعي أو جوازات السفر لأبناء الوالدين الذين لا يستطيعون إثبات وضعهم القانوني.
4- برامج اللاجئين: خفّض بايدن عمليات العبور غير القانونية جزئياً من خلال توسيع البرامج التي تسمح بالدخول القانوني، بما في ذلك سياسة الإفراج الإنساني المشروط. لكن الرئيس المنتهية ولايته قال إنه لن يجدد تلك البرامج لأكثر من نصف مليون مهاجر قدموا من فنزويلا وهايتي وكوبا ونيكاراجوا خلال ولايته. ووصف ترامب نسخة بايدن بأنها «إساءة استخدام فاضحة للإفراج المشروط»، وهو يسعى لإنهائها تماماً. وقد يسعى أيضاً إلى إنهاء أو تقليص برنامج الحماية المؤقتة (TPS) الذي يحمي أكثر من 800000 مهاجر من دول معينة من الترحيل.
5- الحالمون: العرض المشجع الوحيد الذي لوّح به ترامب لـ«الديمقراطيين» هو احتمال اتخاذ إجراء لحماية الحالمين، وهم أولئك الذين تم إحضارهم إلى هذا البلد بشكل غير قانوني وهم أطفال، والذين انتظر العديد منهم لفترة طويلة للحصول على حماية أكثر من مؤقتة في الوطن الوحيد الذي عرفوه.. فإلى أي مدى يكون هذا العرض حقيقياً؟ هذا الأمر متروك لترامب، والذي نتذكر أنه كان قد قدّم وعداً مشابهاً خلال ولايته الرئاسية الأولى، لكنه عاد وتراجع عنه لاحقاً. وقد أعرب المتشددون في الكونجرس بالفعل عن تحفظاتهم على توفير المزيد من الحماية للحالمين، الذين يعتمد وضعهم الحالي على أمر تنفيذي أصدره أوباما في عام 2012 يُعرف باسم الإجراء المؤجل للقادمين في مرحلة الطفولة (DACA). هذا الأمر وفر حمايةً مؤقتة من الترحيل وتصاريح العمل.
وإذا استمر ترامب في هذا الاتجاه، فتوقعوا منه أقصى ما يمكن في أي صفقة. يجب أن يكون واضحاً أن ترامب مستمر في التشديد على الهجرة. لكن هذه المرة لديه فريق يتمتع بالخبرة والمعرفة لتنفيذ ذلك، بغض النظر عن القسوة، ومع محكمة عليا محافظة، قد يكون هذا هو الفرق الحقيقي.
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»