الحرائق الرهيبة التي تجتاح منطقة لوس أنجلوس هي معاينة لما سيحدث إذا استمر السياسيون والأيديولوجيون وشركات النفط الكبرى في تجاهل تغير المناخ. وقد أفادت صحيفة لوس أنجلوس تايمز يوم الخميس بأن الكارثة الأخيرة «اندلعت بعد تحول حاد من طقس رطب إلى طقس جاف للغاية - وهي ظاهرة يصفها العلماء بأنها (تقلبات المناخ المائي)» وأضافت: «تظهر أبحاث جديدة أن هذه التحولات المفاجئة من الرطب إلى الجاف والعكس، والتي يمكن أن تؤدي إلى تفاقم حرائق الغابات والفيضانات والمخاطر الأخرى، أصبحت أكثر تواتراً وشدة بسبب تغير المناخ الناجم عن ممارسات البشر».
المناخ المائي هو المجال العلمي الذي يجمع بين علم المياه والمناخ، بما في ذلك التأثيرات التي تخلفها المياه وعملياتها على مناخ الأرض.
إن الأمطار الغزيرة الناتجة عن ارتفاع درجات حرارة المحيطات تؤدي إلى نمو مفرط على سفوح التلال، مما يجعلها عرضة للاشتعال في ظروف الجفاف غير الطبيعية. وأشارت الصحيفة إلى أن «هذه التقلبات المناخية المتطرفة ستستمر في أن تصبح أكثر تواتراً وتقلباً، مع تركيز هطول الأمطار بشكل متزايد في فترات قصيرة ومكثفة، متخللة بفترات جفاف أكثر حدة».
البيانات لا تكذب: «في دراسة نُشرت يوم الخميس في مجلة «نيتشر ريفيوز آند إنفيرونمينت» Nature Reviews Earth & Environment، قام الباحثون بفحص سجلات الطقس العالمية، ووجدوا أن أحداث تقلبات المناخ المائي قد زادت بالفعل بنسبة تتراوح بين 31% و66% منذ منتصف القرن العشرين، ومن المرجح أن تتضاعف أكثر في سيناريو يصل فيه العالم إلى 3 درجات مئوية (5.4 درجة فهرنهايت) من الاحترار».
خلال سلسلة من الحرائق في عام 2022، قال «جون هيجي»، رئيس قسم في إدارة الغابات والحماية من الحرائق في كاليفورنيا، لشبكة «سي إن إن»: «ما يمكنني قوله إن هذا نتيجة مباشرة لتغير المناخ. لا يمكنك أن تمر بعشر سنوات من الجفاف في كاليفورنيا وتتوقع أن تبقى الأمور كما هي. ونحن الآن ندفع ثمن ذلك الجفاف وتغير المناخ».
مثل هذه المشاهد المروعة ستصبح روتينية إذا تمكن منكرو تغير المناخ، بقيادة أنصار «ماجا» (لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى) المعادين من تحقيق غايتهم. وبعبارة أخرى، فإن تكلفة رفض الاستماع إلى آل جور - الذي كان يطلق التحذيرات بشأن تغير المناخ لعقود - وإلى المجتمع العلمي، أصبحت باهظة بشكل لا يُصدق. (في قمة للطاقة عام 2017، حذر جور قائلاً: «في جميع أنحاء الغرب، نشهد أن هذه الحرائق تزداد سوءاً بشكل كبير. السبب الأساسي هو الحرارة»).
كان جور محقاً عندما وصف تغير المناخ بأنه «حقيقة غير مريحة». وهذا خلق تحدياً إعلامياً وسياسياً للأيديولوجيين اليمينيين ومؤيدي الوقود الأحفوري. والحل الذي قدموه، والذي تجسده ردود فعل الرئيس المنتخب دونالد ترامب على الأحداث المناخية القاسية، سواء كانت عواصف في نورث كارولينا أو حرائق في كاليفورنيا: السخرية من المسؤولين واختراع المؤامرات لتفسير كيف «فشل» السياسيون الليبراليون. وعدم التعاطف مع الضحايا.
في خضم كارثة لوس أنجلوس، قدم ترامب ادعاءات كاذبة بشأن نقص تمويل إدارة الطوارئ الفيدرالية، ورفض الحاكم جافين نيوسوم المزعوم التوقيع على «إعلان استعادة المياه». وفي الغالب، قام ترامب بإهانة نيوسوم والسخرية منه، بينما كان رجال الإطفاء لا يزالون يكافحون الحرائق، وكان أصحاب المنازل يفقدون كل شيء.
وفي الوقت نفسه، ألقى إيلون ماسك باللوم على عمدة لوس أنجلوس السوداء، «كارين باس»، لتركيزها على سياسات التنوع والمساواة والشمول بدلاً من سلامة الحرائق. وزعمت وسائل الإعلام اليمينية أن «باس» خفضت تمويل إدارة الإطفاء. وكان ذلك كذباً محضاً، وفقا لما أفادت به شبكة «إيه بي سي نيوز» وصحيفة «بوليتيكو».
وأوضحت بوليتيكو: «كانت المدينة في طور التفاوض على عقد جديد مع إدارة الإطفاء في الوقت الذي تم فيه إعداد الميزانية؛ لذا تم تخصيص تمويل إضافي للإدارة في صندوق منفصل حتى يتم الانتهاء من هذا العقد في نوفمبر». بدلاً من التخفيض، «زاد تمويل الإطفاء في المدينة بأكثر من 50 مليون دولار مقارنة بدورة الميزانية الأخيرة».
باختصار، لا يستطيع منكرو تغير المناخ من أصحاب شعار «ماجا» ومؤيدو الوقود الأحفوري التعامل مع التأثيرات المميتة والمدمرة لتغير المناخ، والتكاليف الضخمة التي يفرضها، والمعاناة الإنسانية التي لا تُحصى في الولايات الحمراء (الجمهورية) والزرقاء (الديمقراطية) على حد سواء. وعندما يواجهون النتائج التي توقعها جور وآخرون، يلجؤون إلى الأكاذيب والإهانات.
كفى. يحتاج «الديمقراطيون» والمستقلون و«الجمهوريون» العقلاء والمسؤولون المحليون وأصحاب المنازل وغيرهم إلى أن يكونوا صريحين ومتسقين: إنكار تغير المناخ يدمر الأرواح، السرديات الكاذبة ونقص التعاطف مع الضحايا أمر مقيت.
إذا أراد الأميركيون العاديون المتضررون من سياسات «الجمهوريين» أن يحاسبوا المسؤولين ويغيروا المشهد السياسي لإحداث تغييرات سياسية تنقذ الأرواح، فإنهم بحاجة إلى ربط أيديولوجية الحزب «الجمهوري» بكوارث المناخ.
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»