استمراراً لجهود دولة الإمارات العربية المتحدة الرائدة في مجال الاستدامة بمختلف القطاعات التنموية، وبمشاركة فاعلة من كافة الفئات الحكومية والمجتمع المدني والقطاع الخاص، وعلى النحو الذي يعزّز الوعي والتفاعل المجتمعي، وقّع «صندوق الوطن» مذكرة تفاهم مع «جمعية السواعد الخضراء»، بهدف تعزيز التعاون المشترك في مجالي الاستدامة البيئية، والحد من آثار التغير المناخي، من خلال ابتكار حلول متجددة تدعم الجهود الوطنية لحماية البيئة.

وجاء توقيع المذكرة في إطار الحرص على تعزيز الجوانب الاجتماعية للاستدامة إلى جانب الجوانب البيئية والاقتصادية، وهو ما يندرج ضمن أولويات إعلان العام الجاري «عام المجتمع»، الأمر الذي يعكس حرص القيادة الرشيدة ممثلة في صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، على تعزيز القيم الإنسانية والاجتماعية لتحقيق الاستدامة عبر إطلاق برامج ومبادرات تسهم في تمكين الأفراد وترسخ ثقافة العطاء والتعاون، من أجل تعزيز الهوية الوطنية والمحافظة على الموروث الثقافي الأمر الذي يجعل من الإمارات نموذجاً عالمياً يحتذى به في بناء المجتمع القوي المتلاحم والمتماسك. وفي الواقع، فإن هذه المذكرة تمثل مؤشراً إضافياً لجهود حثيثة تبذلها الإمارات على الصعيدين المحلي والعالمي، لتسريع التحول نحو مستقبل أكثر استدامة، ومنها إعلان جائزة زايد للاستدامة، التابعة لمؤسسة إرث زايد الإنساني مؤخراً البدء في استقبال طلبات التقديم لدورتها الجديدة لعام 2026. وتعد هذه الجائزة واحدة من أهم الجوائز العالمية في دعم التنمية المستدامة وتحفيز الابتكار، وقد أثرت إيجابياً في حياة 400 مليون شخص في العالم عبر دعم الحلول المبتكرة، التي تعالج التحديات العالمية الملحة. وتركّز دولة الإمارات على نشر وتحقيق مفاهيم الاستدامة، التي من شأنها تمكين الوصول إلى الطاقة النظيفة والحصول على غذاء كافٍ بأسعار معقولة، والتعليم ذي الجودة، والرعاية الصحية، والنمو الاقتصادي المستدام، والأنظمة البيئية السليمة، وزيادة كفاءة الموارد، بوصفها جميعاً قضايا يتردد صداها بقوة في دولة الإمارات.

وتشكل مبادرة «عام الاستدامة» على مدار عامي 2023 و2024، علامة مهمة في جهود الإمارات لتعزيز الاستدامة، وقد سعت من خلالها إلى إحداث تغيير إيجابي في سلوكيات أفراد المجتمع في مجالات متعددة، من أبرزها: الاستهلاك المسؤول، والنقل الأخضر، وتوفير الطاقة والمياه، والزراعة المستدامة. وعند الحديث عن جهود دولة الإمارات في مجال الاستدامة، لا بد من الإشارة إلى أن الدولة قادت الجهودَ العالمية لإطلاق «اتفاق الإمارات» التاريخي في مؤتمر الأطراف COP28 الذي استضافته الدولة عام 2023، بهدف رسم ملامح مستقبل العمل المناخي للحفاظ على البشرية وحماية كوكب الأرض.

وقد شهد هذا المؤتمر العديد من الإنجازات المهمة، منها: تفعيل صندوق الخسائر والأضرار، وتبني هدف عالمي لمضاعفة قدرات الطاقة المتجددة ثلاث مرات، ومضاعفة كفاءة الطاقة بحلول عام 2030، وإطلاق العديد من مبادرات الحفاظ على البيئة والماء، والبنية التحتية المستدامة، واستدامة المساعدات الإنسانية والإغاثية لمد يد العون لشعوب العالم المحتاجة، وغيرها من المبادرات التي تعزّز الانتقال بالعالم إلى مسار مستدام ومرن يحقق التنمية الشاملة.

ومن أجل التنفيذ الفعّال لأهداف التنمية المستدامة، اعتمدت دولة الإمارات نهجاً منفتحاً وشاملا، تضمّن إنشاءَ لجنة وطنية تُعنى بأهداف التنمية المستدامة، تكون مسؤولةً عن تعزيز التنمية المستدامة وتحديد المسؤولين عن تحقيق هذه الأهداف، للعمل على مواءمة وتحديث السياسات والاستراتيجيات الوطنية والبرامج والمبادرات مع أهداف التنمية المستدامة، وبناء وتعزيز القدرات الوطنية لتحقيق هذه الأهداف من خلال الشراكات محلياً ودولياً، بالإضافة إلى إعداد التقارير الوطنية حول جهود الدولة والبيانات المتعلقة بأهداف التنمية المستدامة. وقد وضعت اللجنة استراتيجية فعالة لإشراك الفئات الرئيسية من أصحاب العلاقة المعنيين بتنفيذ الأهداف التنموية، وهم: الشباب، والقطاع الخاص، ومؤسسات المعرفة.

وفي ظل هذه الجهود المتواصلة لدولة الإمارات في مجال تعزيز الاستدامة، تم تحقيق العديد من الإنجازات التي تجسدها مؤشرات عدة، منها تصدُّر الإمارات العديد من مؤشرات التنافسية العالمية في مجالات الاستدامة والتنمية البشرية وريادة الأعمال وغيرها، ويدعم تحقيق هذه الإنجازات وجود منظومة متكاملة شملت إقرار تشريعات وقوانين، وإطلاق مشروعات وبرامج من شأنها تحقيق المستهدفات الوطنية وفقاً لأعلى المعايير العالمية.