تُواصل دولة الإمارات العربية المتحدة -في إطار التزامها الدائم بالسلام والعدالة- جهودها الحثيثة لمكافحة كراهية الإسلام، المتجسدة في ظاهرة «الإسلاموفوبيا»، والتي تمثّل تهديداً للعلاقات بين الأديان والثقافات. ومع الاحتفاء بـ«اليوم الدولي لمكافحة كراهية الإسلام»، الذي يُصادف 15 مارس في كل عام، تواصل دولة الإمارات تأكيد موقفها الحاسم والداعم لتعزيز قيم التسامح، والعيش المشترك، وفهم الإسلام بعيداً عن الصور النمطية المغلوطة التي تروجها بعض الجهات، كما تواصل الإمارات محاربة هذا التوجه، مؤكدةً التزامها الراسخ بمبادئ التسامح والتعايش السلمي بين مختلف الأديان والمذاهب والمعتقدات.
وقد كانت دولة الإمارات -ولا تزال- سبّاقة في جهودها لمكافحة كراهية الإسلام عبر سلسلة من المبادرات والبرامج التي تسعى إلى تعزيز قيم السلام والتفاهم بين الأديان، وأظهرت الإمارات دورها القيادي في مواجهة تحدي ظاهرة «الإسلاموفوبيا»، بتعاونها المستمر مع المجتمع الدولي لضمان أن يُقَدَّم الإسلام بصورته الصحيحة والمعتدلة. وقد استندت الرؤية الإماراتية لمكافحة «الإسلاموفوبيا» إلى تعزيز الفهم الصحيح للإسلام، ورفع الوعي بشأن تعاليمه النبيلة التي تدعو إلى التسامح والرحمة، ومحاربة كل أشكال التعصب والكراهية.
وتُسهم الإمارات، عبر مؤسساتها المعنية والشراكات الدولية، إسهاماً فعّالاً في نشر ثقافة الحوار بين الأديان، وتقديم الصورة الحقيقية لسماحة الإسلام. وتُعد وثيقة الأخوة الإنسانية التي تم التوقيع عليها في أبوظبي في 4 فبراير 2019، من جانب كلٍّ من فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، وقداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، واحدة من أهم الوثائق في مسيرة البشرية، من حيث سعي بني البشر إلى العيش المشترك في سلام وأمن، من خلال تعزيز قيم التسامح والتعايش بين جميع الأديان والثقافات، وبناء جسور من التفاهم بين الشعوب، وتعزيز العلاقات بين الثقافات المختلفة، ودعوة الجميع إلى الحوار الفعّال، والنظر إلى الآخر من منظور منفتح. وقد أطلقت دولة الإمارات سلسلة من الفعاليات التي تهدف إلى تصحيح المفاهيم المغلوطة عن الإسلام، ومنها المؤتمرات والندوات التي جمعت علماء ومفكرين من مختلف أنحاء العالم. ومن ناحية أخرى تُولي دولة الإمارات قطاع التعليم اهتماماً كبيراً؛ إذ تعُدّه أداة رئيسة لمكافحة «الإسلاموفوبيا».
وقد أُطلقت العديد من البرامج التعليمية التي تهدف إلى تعزيز الفهم الصحيح للإسلام، وتعليم قيم التسامح والاعتدال. كما تركز هذه البرامج على تبني أساليب تعليمية مبتكرة لتعريف الطلاب والمجتمع بثقافة السلام والمحبة، ونبذ العنف والتطرف بكل أشكالهما. وعلى المستوى الدولي تشارك دولة الإمارات بنشاط في العديد من الفعاليات والمنصات العالمية التي تناقش قضايا «الإسلاموفوبيا»، وتعزز من مفهوم التسامح بين الأديان.
وفي إطار هذا التوجه عملت على تأسيس «المجلس العالمي للتسامح والسلام» الذي يسعى إلى تعزيز الحوار بين الأديان والمعتقدات، مع التركيز على نبذ الكراهية، وتحقيق التفاهم المتبادل. ويعمل المجلس على تقديم البرامج والمبادرات التي تهدف إلى مكافحة جميع أشكال التطرف والتمييز على مستوى العالم، وتعزيز قيم التعايش السلمي؛ ويسعى إلى توثيق التعاون مع منظمات دولية تعمل في مجالات مكافحة كراهية الأديان، ومنها مبادرات توعية مشتركة ضد «الإسلاموفوبيا». ولا تقتصر جهود الإمارات على المبادرات فقط، بل تتعداها إلى تقديم الدعم أيضاً للمنظمات الدولية التي تعمل في مجالات حقوق الإنسان، وتعزيز التسامح، مثل «الأمم المتحدة»، و«التحالف الدولي للأديان من أجل السلام».
ويعكس هذا الدعم إيمان الإمارات العميق بأهمية التعاون بين الأمم لمكافحة التطرف والتمييز، وتحقيق العدالة الاجتماعية في أنحاء العالم كافة. وتواصل الإمارات -عبر سياساتها ومبادراتها الرائدة- تقديم مثالٍ يُحتذى به في سبيل بناء عالم خالٍ من الكراهية، ونموذج فاعل في تعزيز ثقافة التسامح والحوار بين الأديان، بصفتها الأساس لتحقيق السلام والاستقرار في المجتمع الدولي. وأخيراً، فإن موقف دولة الإمارات الحاسم ضد «الإسلاموفوبيا» يؤكد التزامها الثابت بالقيم الإنسانية العميقة التي تؤمن بها، والتي تقوم على احترام حقوق الإنسان، ونبذ التعصب، وتعزيز التعايش السلمي بين جميع شعوب الأرض.
*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.