في تأكيد جديد على ريادة جهود دولة الإمارات العربية المتحدة في مجال الإغاثة والمساعدات الإنسانية، أشادت الصحف العالمية، وبخاصة الآسيوية منها، بالدور الإنساني البارز الذي قام به، وبتوجيهات مباشرة من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، فريق البحث والإنقاذ الإماراتي في المناطق التي تضررت من الزلزال المدمِّر الذي تعرضت له ميانمار في 28 مارس 2025، والذي أتى بقوة 7.7 درجة على مقياس ريختر، وأدى إلى خسائر بشرية كبيرة وإصابات بالآلاف، وألحق دماراً كبيراً بالمرافق والبنى التحتية، وامتد تأثيره إلى الدول المجاورة، مثل تايلاند. والحاصل أن دولة الإمارات كانت من أوائل الدول التي سارعت إلى إرسال المساعدات الإغاثية وفرق الإنقاذ لدعم جهود التعافي، خاصة في المناطق الأكثر تضرراً.
وأظهر الفريق الإماراتي خلال فترة وجوده ضمن عمليات الإغاثة احترافية عالية استحق عليها الإشادة من حكومة ميانمار وتكريمها الرسمي لأفراده؛ حيث قدَّم إسهامات فاعلة في الاستجابة لحالات الطوارئ، من خلال تسخيره أحدث التكنولوجيات في انتشال الناجين من تحت الأنقاض، وإجراء التقييمات الهيكلية لمعايير السلامة للوقوف على مدى تضرر الأبنية والمرافق، وذلك كله ضمن ظروف بالغة الصعوبة؛ شملت استمرار هطول الأمطار التي عقَّدت جهود الإغاثة، وزادت من خطر تفشي الأمراض.
ومما لا شك فيه أن هذه المهمة الجديدة التي قامت بها دولة الإمارات، قد أظهرت جهودها ذات السمعة العالمية المرموقة في مجال المساعدات الإنسانية، والتي كان لها أكبر التأثيرات الإيجابية في العديد من الأحداث الطبيعية التي طالت عدداً من الدول الشقيقة والصديقة، مثل سوريا وتركيا وباكستان وإندونيسيا وغيرها. وتأتي الاستجابة الفاعلة لدولة الإمارات ضمن أعمال الإغاثة بسبب النجاح في تأسيس واحد من أكثر فرق الإنقاذ انضباطاً وكفاءة، والذي يمكنه التعامل مع مختلف أنواع الكوارث الطبيعية.
ويرافق الكفاءات البشرية التي تمتلكها الإمارات تسخير التكنولوجيات المتقدمة التي تتضمن أنظمة الذكاء الاصطناعي مثل الرؤية الحاسوبية وتعلُّم الآلة، ونظم الجغرافيا المكانية، وتكنولوجيات التواؤم الرقمية؛ وهو مزيجٌ شامل جعل في مجمله من الإمارات واحدةً من أفضل دول العالم في إدارة الطوارئ والأزمات استناداً إلى تقييم الجهات الدولية، مثل الجمعية الدولية لمديري الطوارئ التي تأسست عام 1952، والمجموعة الاستشارية الدولية للبحث والإنقاذ التابعة للأمم المتحدة والتي تأسست في عام 1991.
وتزامنت الإشادة بجهود دولة الإمارات في الإغاثة والمساعدات الإنسانية ما بعد زلزال ميانمار مع استضافة الدولة هذا الأسبوع فعاليات القمة العالمية لإدارة الطوارئ والأزمات، والتي انطلقت في مدينة أبوظبي تحت رعاية كريمة من سمو الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، نائب حاكم إمارة أبوظبي مستشار الأمن الوطني، حيث أشار سموه في كلمته إلى أن «انعقاد هذه القمة المهمة في أبوظبي، عاصمة التعاون الدولي والابتكار، يؤكد التزام دولة الإمارات الراسخ بدعم الجهود العالمية لمواجهة التحديات المتزايدة في مجال الطوارئ والأزمات والكوارث، وإيجاد حلول مبتكرة لمواجهتها بفعالية واقتدار»، مع تأكيد سموه أنه «بفضل القيادة الرشيدة والتوجيهات السديدة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، أصبحت دولة الإمارات مركزاً عالميّاً يرسم ملامح مستقبل إدارة الطوارئ والأزمات»، وأضاف سموه أن «امتلاك الدولة بنية تحتية تكنولوجية متقدمة، مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي وأحدث الحلول المبتكرة، يضعها في طليعة الدول القادرة على تسخير التكنولوجيا لتعزيز منظومة إدارة الأزمات والطوارئ، ونحن ملتزمون ببناء قدرات الإنسان، ليس داخل الدولة فحسب، بل على مستوى العالم أجمع».
ما تقدمه دولة الإمارات، من مدِّ يد العون للدول بعد تبعات الكوارث الطبيعية، يؤكد أنها أصبحت اليوم أحد أكثر العناصر تأثيراً في استراتيجيات الاستجابة الإنسانية، وبأنها تمكَّنت عن طريق كفاءة أبنائها، وحلولها التكنولوجية المتقدمة، من أن تكون أداة للتغيير الإيجابي في المناطق التي تعاني من غضب الطبيعة، وعلى النحو الذي جعل منها نموذجاً يحتذى به في إدارة الطوارئ والأزمات، ومركزاً عالميّاً مؤثراً يسهم في رسم مستقبل أفضل للبشرية.
*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.