مجموعة من طيور النورس تحلق في سماء جزيرة مارتيلو بالقرب من مدينة أوشوايا الأرجنتينية التي زارها الصيف الماضي أكثر من 640 ألف سائح، جاؤوا بحثاً عن الحياة البرية البكر والطبيعة الساحرة، أي ما يجعل أوشوايا تفخر بوصف نفسها بأنها «نهاية العالم».
وكما يتوافد السياح من أماكن بعيدة على أوشوايا لرؤية طائر البطريق، كذلك تهاجر إليها سنوياً أصناف من الطيور قاطعةً آلاف الأميال في رحلة جماعية بديعة ومنظمة.
في أحد أيام يناير الماضي، رست خمس سفن سياحية ضخمة على أرصفة أوشوايا، في انتظار نقل ركاب من ميسوري الحال، يدفع كل واحد منهم في المتوسط ما بين 15 ألفاً و18 ألف دولار، في رحلات فريدة تستغرق عشرة أيام إلى القارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا).
وقبل عقد من الزمن، كان ينطلق من هذه الأرصفة إلى أنتاركتيكا نحو 35,500 راكب كل صيف. لكن هذا العدد بلغ في العام الماضي نحو 112 ألف راكب، ويتوقع أن يرتفع بنسبة 10% العام الجاري.
لقد جلب انفجار السياحة ازدهاراً لسكان أوشوايا البالغ عددهم حوالي 83 ألف نسمة، والذين يبيع بعضهم خدمات الفندقة والطعام والنقل، بينما يبيع البعض الآخر الشلالات أو الحيتان أو الأنهار الجليدية.. أو «نهاية العالم».
ورغم وجود رحلات بحرية أخرى نحو شبه الجزيرة القطبية الجنوبية، انطلاقاً من تشيلي وأستراليا ونيوزيلندا، فإن وجود أوشوايا بين جبال الأنديز وقناة بيغل، في أقصى جنوب الأرض، على بعد 600 ميل فقط عن طرف القارة القطبية الجنوبية، جعلها البوابة الرئيسية لهذه القارة، كما جعلها مسؤولة عن 90% من مجموع الرحلات البحرية المشابهة. وهي رحلات تتزايد مع تزايد عدد الراغبين في خوضها سعياً إلى رؤية مناظر طبيعية لم تمسّها يد الإنسان، وحيوانات غير مألوفة، وكميات هائلة من الجليد في عصر الاحتباس الحراري.
لكن الازدهار في أوشوايا يضغط على الموارد، ويرفع تكاليف المعيشة، ويساهم في نقص السكن المتاح أمام الموظفين والعمال. وبقدر ما تمثل العزلة الجغرافية لمدينة أوشوايا النائية أكبر نقاط قوتها السياحية، فهي تزيد الوضع صعوبة بالنسبة للموظفين والعمال في «نهاية العالم»!
(الصورة من خدمة «نيويورك تايمز»)